# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:179

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194785

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَدْ ذَكَرْنا أنَّ مَعْنى الآيَةِ: ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَكم يا مَعْشَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلاطِ المُؤْمِنِ بِالمُنافِقِ وأشْباهِهِ حَتّى يُمَيِّزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ، أيِ المُنافِقَ مِنَ المُؤْمِنِ، واخْتَلَفُوا بِأيِّ شَيْءٍ مَيَّزَ بَيْنَهم، وذَكَرُوا وُجُوهًا:
أحَدُها: بِإلْقاءِ المِحَنِ والمَصائِبِ والقَتْلِ والهَزِيمَةِ، فَمَن كانَ مُؤْمِنًا ثَبَتَ عَلى إيمانِهِ وعَلى تَصْدِيقِ الرَّسُولِ ﷺ، ومَن كانَ مُنافِقًا ظَهَرَ نِفاقُهُ وكُفْرُهُ.
وثانِيها: أنَّ اللَّهَ وعَدَ بِنُصْرَةِ المُؤْمِنِينَ وإذْلالِ الكافِرِينَ، فَلَمّا قَوِيَ الإسْلامُ عَظُمَتْ دَوْلَتُهُ وذَلَّ الكُفْرُ وأهْلُهُ، وعِنْدَ ذَلِكَ حَصَلَ هَذا الِامْتِيازُ.
وثالِثُها: القَرائِنُ الدّالَّةُ عَلى ذَلِكَ، مِثْلُ أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا يَفْرَحُونَ بِنُصْرَةِ الإسْلامِ وقُوَّتِهِ، والمُنافِقِينَ كانُوا يَغْتَمُّونَ بِسَبَبِ ذَلِكَ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هَهُنا سُؤالٌ، وهو أنَّ هَذا التَّمْيِيزَ إنْ ظَهَرَ وانْكَشَفَ فَقَدْ ظَهَرَ كُفْرُ المُنافِقِينَ، وظُهُورُ الكُفْرِ مِنهم يَنْفِي كَوْنَهم مُنافِقِينَ، وإنْ لَمْ يَظْهَرْ لَمْ يَحْصُلْ مَوْعُودُ اللَّهِ.
وجَوابُهُ: أنَّهُ ظَهَرَ بِحَيْثُ يُفِيدُ الِامْتِيازَ الظَّنِّيَّ، لا الِامْتِيازَ القَطْعِيَّ.
* * *

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
