Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:179
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿ما كانَ اللَّهُ لِيَذَرَ المُؤْمِنِينَ عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ حَتّى يَمِيزَ الخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكم عَلى الغَيْبِ ولَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِن رُسُلِهِ مَن يَشاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ ورُسُلِهِ وإنْ تُؤْمِنُوا وتَتَّقُوا فَلَكم أجْرٌ عَظِيمٌ﴾
اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ مِن بَقِيَّةِ الكَلامِ في قِصَّةِ أُحُدٍ، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ الأحْوالَ الَّتِي وقَعَتْ في تِلْكَ الحادِثَةِ مِنَ القَتْلِ والهَزِيمَةِ، ثُمَّ دُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ إيّاهم مَعَ ما كانَ بِهِمْ مِنَ الجِراحاتِ إلى الخُرُوجِ لِطَلَبِ العَدُوِّ، ثُمَّ دُعائِهِ إيّاهم مَرَّةً أُخْرى إلى بَدْرٍ الصُّغْرى لِمَوْعِدِ أبِي سُفْيانَ، فَأخْبَرَ تَعالى أنَّ كُلَّ هَذِهِ الأحْوالِ
صفحة ٩٠
صارَ دَلِيلًا عَلى امْتِيازِ المُؤْمِنِ مِنَ المُنافِقِ، لِأنَّ المُنافِقِينَ خافُوا ورَجَعُوا وشَمَتُوا بِكَثْرَةِ القَتْلى مِنكم، ثُمَّ ثَبَّطُوا وزَهَّدُوا المُؤْمِنِينَ عَنِ العَوْدِ إلى الجِهادِ، فَأخْبَرَ سُبْحانَهُ وتَعالى أنَّهُ لا يَجُوزُ في حِكْمَتِهِ أنْ يَذَرَكم عَلى ما أنْتُمْ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلاطِ المُنافِقِينَ بِكم وإظْهارِهِمْ أنَّهم مِنكم ومِن أهْلِ الإيمانِ بَلْ كانَ يَجِبُ في حِكْمَتِهِ إلْقاءُ هَذِهِ الحَوادِثِ والوَقائِعِ حَتّى يَحْصُلَ هَذا الِامْتِيازُ، فَهَذا وجْهُ النَّظْمِ. وفي الآيَةِ مَسائِلُ: