Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ السّادِسَةُ: اتَّفَقَ أصْحابُنا أنَّهُ لَيْسَ لِلَّهِ تَعالى في حَقِّ الكافِرِ شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ الدِّينِيَّةِ، وهَلْ لَهُ في حَقِّهِ شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ، اخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ أصْحابِنا، فالَّذِينَ قالُوا لَيْسَ لَهُ في حَقِّهِ شَيْءٌ مِنَ النِّعَمِ الدُّنْيَوِيَّةِ تَمَسَّكُوا بِهَذِهِ الآيَةِ، وقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ دالَّةٌ عَلى أنَّ إطالَةَ العُمُرِ وإيصالَهُ إلى مُراداتِهِ في الدُّنْيا لَيْسَ شَيْءٌ مِنها نِعْمَةً، لِأنَّهُ تَعالى نَصَّ عَلى أنَّ شَيْئًا مِن ذَلِكَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، والعَقْلُ أيْضًا يُقَرِّرُهُ؛ وذَلِكَ لِأنَّ مَن أطْعَمَ إنْسانًا خَبِيصًا مَسْمُومًا فَإنَّهُ لا يُعَدُّ ذَلِكَ الإطْعامُ إنْعامًا، فَإذا كانَ المَقْصُودُ مِن إعْطاءِ نِعَمِ الدُّنْيا عِقابَ الآخِرَةِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنها نِعْمَةً حَقِيقِيَّةً، وأمّا الآياتُ الوارِدَةُ في تَكْثِيرِ النِّعَمِ في حَقِّ الكُفّارِ فَهي مَحْمُولَةٌ عَلى ما يَكُونُ نِعَمًا في الظّاهِرِ، وأنَّهُ لا طَرِيقَ إلى التَّوْفِيقِ بَيْنَ هَذِهِ الآيَةِ وبَيْنَ تِلْكَ الآياتِ إلّا أنْ نَقُولَ: تِلْكَ النِّعَمُ نِعَمٌ في الظّاهِرِ ولَكِنَّها نِقَمٌ وآفاتٌ في الحَقِيقَةِ، واللَّهُ أعْلَمُ.