Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أحَدُها: أنْ تُحْمَلَ هَذِهِ اللّامُ عَلى لامِ العاقِبَةِ كَقَوْلِهِ تَعالى: ﴿فالتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهم عَدُوًّا وحَزَنًا﴾ [القصص: ٨] وقَوْلِهِ: ﴿ولَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ﴾ [الأعراف: ١٧٩] وقَوْلِهِ: ﴿وجَعَلُوا لِلَّهِ أنْدادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ﴾ [إبراهيم: ٣٠] وهم ما فَعَلُوا ذَلِكَ لِطَلَبِ الإضْلالِ، بَلْ لِطَلَبِ الِاهْتِداءِ، ويُقالُ: ما كانَتْ مَوْعِظَتِي لَكَ إلّا لِزِيادَةٍ في تَمادِيكَ في الفِسْقِ إذا كانَتْ عاقِبَةُ المَوْعِظَةِ ذَلِكَ.
وثانِيها: أنْ يَكُونَ الكَلامُ عَلى التَّقْدِيمِ والتَّأْخِيرِ، والتَّقْدِيرُ: ولا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّما نُمْلِي لَهم لِيَزْدادُوا إثْمًا إنَّما نُمْلِي لَهم خَيْرٌ لِأنْفُسِهِمْ.
وثالِثُها: أنَّهُ تَعالى لَمّا أمْهَلَهم مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّهم لا يَزْدادُونَ عِنْدَ هَذا الإمْهالِ إلّا تَمادِيًا في الغَيِّ والطُّغْيانِ، أشْبَهَ هَذا حالَ مَن فَعَلَ الإمْلاءَ لِهَذا الغَرَضِ، والمُشابَهَةُ أحَدُ أسْبابِ حُسْنِ المَجازِ.