Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الوَجْهُ الأوَّلُ: فَلَيْسَ المُرادُ مِن هَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذا الإمْلاءَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، إنَّما المُرادُ أنَّ هَذا الإمْلاءَ لَيْسَ خَيْرًا لَهم مِن أنْ يَمُوتُوا كَما ماتَ الشُّهَداءُ يَوْمَ أُحُدٍ، لِأنَّ كُلَّ هَذِهِ الآياتِ في شَأْنِ أُحُدٍ وفي تَثْبِيطِ المُنافِقِينَ المُؤْمِنِينَ عَنِ الجِهادِ عَلى ما تَقَدَّمَ شَرْحُهُ في الآياتِ المُتَقَدِّمَةِ، فَبَيَّنَ تَعالى أنَّ إبْقاءَ الكافِرِينَ في الدُّنْيا وإمْلاءَهُ لَهم لَيْسَ بِخَيْرٍ لَهم مِن أنْ يَمُوتُوا كَمَوْتِ الشُّهَداءِ، ولا يَلْزَمُ مِن نَفْيِ كَوْنِ هَذا الإمْلاءِ أكْثَرَ خَيْرِيَّةً مِن ذَلِكَ القَتْلِ، أنْ لا يَكُونَ هَذا الإمْلاءُ في نَفْسِهِ خَيْرًا.
صفحة ٨٨
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: فَقَدْ قالُوا: لَيْسَ المُرادُ مِنَ الآيَةِ أنَّ الغَرَضَ مِنَ الإمْلاءِ إقْدامُهم عَلى الكُفْرِ والفِسْقِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿وما خَلَقْتُ الجِنَّ والإنْسَ إلّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وقَوْلِهِ: ﴿وما أرْسَلْنا مِن رَسُولٍ إلّا لِيُطاعَ بِإذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٦٤] بَلِ الآيَةُ تَحْتَمِلُ وُجُوهًا مِنَ التَّأْوِيلِ: