Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:178
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والآخَرُ: أنْ يُقالَ: ”ما“ مَعَ ما بَعْدَها في تَقْدِيرِ المَصْدَرِ، والتَّقْدِيرُ: لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أنَّ إمْلائِي لَهم خَيْرٌ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالَ صاحِبُ الكَشّافِ: ”ما“ مَصْدَرِيَّةٌ وإذا كانَ كَذَلِكَ فَكانَ حَقُّها في قِياسِ عِلْمِ الخَطِّ أنْ تُكْتَبَ مَفْصُولَةً ولَكِنَّها وقَعَتْ في مُصْحَفِ عُثْمانَ مُتَّصِلَةً، واتِّباعُ خَطِّ المَصاحِفِ لِذَلِكَ المُصْحَفِ واجِبٌ، وأمّا في قَوْلِهِ: ﴿أنَّما نُمْلِي لَهُمْ﴾ فَهَهُنا يَجِبُ أنْ تَكُونَ مُتَّصِلَةً لِأنَّها كافَّةٌ بِخِلافِ الأُولى.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: مَعْنى ”نُمْلِي“ نُطِيلُ ونُؤَخِّرُ، والإمْلاءُ الإمْهالُ والتَّأْخِيرُ، قالَ الواحِدِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: واشْتِقاقُهُ مِنَ المَلْوَةِ وهي المُدَّةُ مِنَ الزَّمانِ، يُقالُ: مَلَوْتُ مِنَ الدَّهْرِ مَلْوَةً ومُلْوَةً ومِلاوَةً ومُلاوَةً بِمَعْنًى واحِدٍ، قالَ الأصْمَعِيُّ: يُقالُ: أمْلى عَلَيْهِ الزَّمانُ أيْ طالَ، وأمْلى لَهُ أيْ طَوَّلَ لَهُ وأمْهَلَهُ، قالَ أبُو عُبَيْدَةَ: ومِنهُ المَلا لِلْأرْضِ الواسِعَةِ الطَّوِيلَةِ والمَلَوانِ اللَّيْلُ والنَّهارُ.
* * *
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا بِهَذِهِ الآيَةِ في مَسْألَةِ القَضاءِ والقَدَرِ مِن وُجُوهٍ: الأوَّلُ: أنَّ هَذا الإمْلاءَ عِبارَةٌ عَنْ إطالَةِ المُدَّةِ، وهي لا شَكَّ أنَّها مِن فِعْلِ اللَّهِ تَعالى، والآيَةُ نَصٌّ في بَيانِ أنَّ هَذا الإمْلاءَ لَيْسَ بِخَيْرٍ، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ سُبْحانَهُ فاعِلُ الخَيْرِ والشَّرِّ.