# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:176

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194767

## Texte arabe

القَوْلُ الرّابِعُ: أنَّ المُرادَ رُؤَساءُ اليَهُودِ: كَعْبُ بْنُ الأشْرَفِ وأصْحابُهُ الَّذِينَ كَتَمُوا صِفَةَ مُحَمَّدٍ ﷺ لِمَتاعِ
صفحة ٨٥
الدُّنْيا. قالَ القَفّالُ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: ولا يَبْعُدُ حَمْلُ الآيَةِ عَلى جَمِيعِ أصْنافِ الكُفّارِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ تَعالى: ﴿ياأيُّها الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ في الكُفْرِ﴾ [المائدة: ٤١] إلى قَوْلِهِ: ﴿ومِنَ الَّذِينَ هادُوا﴾ [المائدة: ٤١] فَدَلَّتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلى أنَّ حُزْنَهُ كانَ حاصِلًا مِن كُلِّ هَؤُلاءِ الكُفّارِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: في الآيَةِ سُؤالٌ: وهو أنَّ الحُزْنَ عَلى كُفْرِ الكافِرِ ومَعْصِيَةِ العاصِي طاعَةٌ، فَكَيْفَ نَهى اللَّهُ عَنِ الطّاعَةِ ؟
والجَوابُ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّهُ كانَ يُفَرِّطُ ويُسْرِفُ في الحُزْنِ عَلى كُفْرِ قَوْمِهِ حَتّى كادَ يُؤَدِّي ذَلِكَ إلى لُحُوقِ الضَّرَرِ بِهِ، فَنَهاهُ اللَّهُ تَعالى عَنِ الإسْرافِ فِيهِ. ألا تَرى إلى قَوْلِهِ تَعالى: ﴿فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ﴾ [فاطر: ٨] .
الثّانِي: أنَّ المَعْنى لا يُحْزِنُوكَ بِخَوْفِ أنْ يَضُرُّوكَ ويُعِينُوا عَلَيْكَ، ألا تَرى إلى قَوْلِهِ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ يَعْنِي أنَّهم لا يَضُرُّونَ بِمُسارَعَتِهِمْ في الكُفْرِ غَيْرَ أنْفُسِهِمْ، ولا يَعُودُ وبالُ ذَلِكَ عَلى غَيْرِهِمْ ألْبَتَّةَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿إنَّهم لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا﴾ والمَعْنى أنَّهم لَنْ يَضُرُّوا النَّبِيَّ وأصْحابَهُ شَيْئًا، وقالَ عَطاءٌ: يُرِيدُ: لَنْ يَضُرُّوا أوْلِياءَ اللَّهِ شَيْئًا.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
