Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:173-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّ أهْلَ المَغازِي اخْتَلَفُوا، فَذَهَبَ الواقِدِيُّ إلى تَخْصِيصِ الآيَةِ الأُولى بِواقِعَةِ حَمْراءِ الأسَدِ، والآيَةُ الثّانِيَةُ بِبَدْرٍ الصُّغْرى، ومِنهم مَن يَجْعَلُ الآيَتَيْنِ في وقْعَةِ بَدْرٍ الصُّغْرى، والأوَّلُ أوْلى لِأنَّ قَوْلَهُ تَعالى: ﴿مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ القَرْحُ﴾ [آل عمران: ١٧٢] كَأنَّهُ يَدُلُّ عَلى قُرْبِ عَهْدٍ بِالقَرْحِ، فالمَدْحُ فِيهِ أكْثَرُ مِنَ المَدْحِ عَلى الخُرُوجِ عَلى العَدُوِّ مِن وقْتِ إصابَةِ القَرْحِ لِمَسِّهِ، والقَوْلُ الآخَرُ أيْضًا مُحْتَمَلٌ. والقَرْحُ عَلى هَذا القَوْلِ يَجِبُ أنْ يُفَسَّرَ بِالهَزِيمَةِ، فَكَأنَّهُ قِيلَ: إنَّ الَّذِينَ انْهَزَمُوا ثُمَّ أحْسَنُوا الأعْمالَ بِالتَّوْبَةِ واتَّقَوُا اللَّهَ في سائِرِ أُمُورِهِمْ، ثُمَّ اسْتَجابُوا لِلَّهِ ولِلرَّسُولِ عازِمِينَ عَلى الثَّوابِ مُوَطِّنِينَ أنْفُسَهم عَلى لِقاءِ العَدُوِّ، بِحَيْثُ لَمّا بَلَغَهم كَثْرَةُ جُمُوعِهِمْ لَمْ يَفْتَرُوا ولَمْ يَفْشَلُوا، وتَوَكَّلُوا عَلى اللَّهِ ورَضُوا بِهِ كافِيًا ومُعِينًا فَلَهم أجْرٌ عَظِيمٌ لا يَحْجُبُهم عَنْهُ ما كانَ مِنهم مِنَ الهَزِيمَةِ إذْ كانُوا قَدْ تابُوا عَنْها، واللَّهُ أعْلَمُ.