Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:173-174
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إلَيْهِمْ ولَوْ وحْدِي“ ثُمَّ خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ، ومَعَهُ نَحْوُ سَبْعِينَ رَجُلًا فِيهِمُ ابْنُ مَسْعُودٍ، وذَهَبُوا إلى أنْ وصَلُوا إلى بَدْرٍ الصُّغْرى، وهي ماءٌ لِبَنِي كِنانَةَ، وكانَتْ مَوْضِعَ سُوقٍ لَهم يَجْتَمِعُونَ فِيها كُلَّ عامٍ ثَمانِيَةَ أيّامٍ، ولَمْ يَلْقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وأصْحابَهُ أحَدًا مِنَ المُشْرِكِينَ، ووافَقُوا السُّوقَ، وكانَتْ مَعَهم نَفَقاتٌ وتِجاراتٌ، فَباعُوا واشْتَرَوْا أُدْمًا وزَبِيبًا ورَبِحُوا وأصابُوا بِالدِّرْهَمِ دِرْهَمَيْنِ، وانْصَرَفُوا إلى المَدِينَةِ سالِمِينَ غانِمِينَ، ورَجَعَ أبُو سُفْيانَ إلى مَكَّةَ فَسَمّى أهْلُ مَكَّةَ جَيْشَهُ جَيْشَ السَّوِيقِ، وقالُوا: إنَّما خَرَجْتُمْ لِتَشْرَبُوا السَّوِيقَ، فَهَذا هو الكَلامُ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: في مَحَلِّ (الَّذِينَ) وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّهُ جَرٌّ، صِفَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ بِتَقْدِيرِ: واللَّهُ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النّاسُ.
الثّانِي: أنَّهُ بَدَلٌ مِن قَوْلِهِ: (لِلَّذِينَ أحْسَنُوا) .
الثّالِثُ: أنَّهُ رُفِعَ بِالِابْتِداءِ وخَبَرُهُ ﴿فَزادَهم إيمانًا﴾ .
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: المُرادُ بِقَوْلِهِ: (الَّذِينَ) مَن تَقَدَّمَ ذِكْرُهم، وهُمُ الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ والرَّسُولِ.
وفِي المُرادِ بِقَوْلِهِ: ﴿قالَ لَهُمُ النّاسُ﴾ وُجُوهٌ: