Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: قالَ أبُو بَكْرٍ الأصَمُّ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ في يَوْمِ أُحُدٍ لَمّا رَجَعَ النّاسُ إلَيْهِ ﷺ بَعْدَ الهَزِيمَةِ فَشَدَّ بِهِمْ عَلى المُشْرِكِينَ حَتّى كَشَفَهم، وكانُوا قَدْ هَمُّوا بِالمُثْلَةِ فَدَفَعَهم عَنْها بَعْدَ أنْ مَثَّلُوا بِحَمْزَةَ، فَقَذَفَ اللَّهُ في قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فانْهَزَمُوا، وصَلّى عَلَيْهِمْ ﷺ ودَفَنَهم بِدِمائِهِمْ، وذَكَرُوا أنَّ صَفِيَّةَ جاءَتْ لِتَنْظُرَ إلى أخِيها حَمْزَةَ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لِلزُّبَيْرِ: رُدَّها لِئَلّا تَجْزَعَ مِن مُثْلَةِ أخِيها، فَقالَتْ: قَدْ بَلَغَنِي ما فُعِلَ بِهِ، وذَلِكَ يَسِيرٌ في جَنْبِ طاعَةِ اللَّهِ تَعالى، فَقالَ لِلزُّبَيْرِ: فَدَعْها تَنْظُرُ إلَيْهِ، فَقالَتْ خَيْرًا واسْتَغْفَرَتْ لَهُ. وجاءَتِ امْرَأةٌ قَدْ قُتِلَ زَوْجُها وأبُوها وأخُوها وابْنُها فَلَمّا رَأتِ النَّبِيَّ ﷺ وهو حَيٌّ قالَتْ: إنَّ كُلَّ مُصِيبَةٍ بَعْدَكَ هَدَرٌ. فَهَذا ما قِيلَ في سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ
صفحة ٨٠
الآيَةِ، وأكْثَرُ الرِّواياتِ عَلى الوَجْهِ الأوَّلِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اسْتَجابَ: بِمَعْنى أجابَ، ومِنهُ قَوْلُهُ: (فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي) وقِيلَ: أجابَ، فَعَلَ الإجابَةَ، واسْتَجابَ: طَلَبَ أنْ يَفْعَلَ الإجابَةَ، لِأنَّ الأصْلَ في الِاسْتِفْعالِ طَلَبُ الفِعْلِ، والمَعْنى: أجابُوا وأطاعُوا اللَّهَ في أوامِرِهِ وأطاعُوا الرَّسُولَ مِن بَعْدِ ما أصابَهُمُ الجِراحاتُ القَوِيَّةُ.