Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:172
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ وهو الأصَحُّ: أنَّ أبا سُفْيانَ وأصْحابَهُ لَمّا انْصَرَفُوا مِن أُحُدٍ وبَلَغُوا الرَّوْحاءَ نَدِمُوا، وقالُوا: إنّا قَتَلْنا أكْثَرَهم ولَمْ يَبْقَ مِنهم إلّا القَلِيلُ فَلِمَ تَرَكْناهم ؟ بَلِ الواجِبُ أنْ نَرْجِعَ ونَسْتَأْصِلَهم، فَهَمُّوا بِالرُّجُوعِ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَأرادَ أنْ يُرْهِبَ الكُفّارَ ويُرِيَهم مِن نَفْسِهِ ومِن أصْحابِهِ قُوَّةً، فَنَدَبَ أصْحابَهُ إلى الخُرُوجِ في طَلَبِ أبِي سُفْيانَ وقالَ: لا أُرِيدُ أنْ يَخْرُجَ الآنَ مَعِي إلّا مَن كانَ مَعِي في القِتالِ، فَخَرَجَ الرَّسُولُ ﷺ مَعَ قَوْمٍ مِن أصْحابِهِ، قِيلَ كانُوا سَبْعِينَ رَجُلًا حَتّى بَلَغُوا حَمْراءَ الأسَدِ، وهو مِنَ المَدِينَةِ عَلى ثَلاثَةِ أمْيالٍ، فَألْقى اللَّهُ الرُّعْبَ في قُلُوبِ المُشْرِكِينَ فانْهَزَمُوا، ورُوِيَ أنَّهُ كانَ فِيهِمْ مَن يَحْمِلُ صاحِبَهُ عَلى عُنُقِهِ ساعَةً، ثُمَّ كانَ المَحْمُولُ يَحْمِلُ الحامِلَ ساعَةً أُخْرى، وكانَ كُلُّ ذَلِكَ لِإثْخانِ الجِراحاتِ فِيهِمْ، وكانَ فِيهِمْ مَن يَتَوَكَّأُ عَلى صاحِبِهِ ساعَةً، ويَتَوَكَّأُ عَلَيْهِ صاحِبُهُ ساعَةً.