Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:171
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: الآيَةُ تَدُلُّ عَلى أنَّ اسْتِبْشارَهم بِسَعادَةِ إخْوانِهِمْ أتَمُّ مِنِ اسْتِبْشارِهِمْ بِسَعادَةِ أنْفُسِهِمْ، لِأنَّ الِاسْتِبْشارَ الأوَّلَ في الذِّكْرِ هو بِأحْوالِ الإخْوانِ، وهَذا تَنْبِيهٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أنَّ فَرَحَ الإنْسانِ بِصَلاحِ أحْوالِ إخْوانِهِ ومُتَعَلِّقِيهِ، يَجِبُ أنْ يَكُونَ أتَمَّ وأكْمَلَ مِن فَرَحِهِ بِصَلاحِ أحْوالِ نَفْسِهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿وأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: قَرَأ الكِسائِيُّ ”وإنَّ اللَّهَ“ بِكَسْرِ الألِفِ عَلى الِاسْتِئْنافِ. وقَرَأ الباقُونَ بِفَتْحِها عَلى مَعْنى: وبِأنَّ اللَّهَ، والتَّقْدِيرُ: يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وفَضْلٍ وبِأنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أجْرَ المُؤْمِنِينَ، والقِراءَةُ الأُولى أتَمُّ وأكْمَلُ لِأنَّ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ يَكُونُ الِاسْتِبْشارُ بِفَضْلِ اللَّهِ وبِرَحْمَتِهِ فَقَطْ، وعَلى القِراءَةِ الثّانِيَةِ يَكُونُ الِاسْتِبْشارُ بِالفَضْلِ والرَّحْمَةِ وطَلَبِ الأجْرِ، ولا شَكَّ أنَّ المَقامَ الأوَّلَ أكْمَلُ لِأنَّ كَوْنَ العَبْدِ مُشْتَغِلًا بِطَلَبِ اللَّهِ أتَمُّ مِنِ اشْتِغالِهِ بِطَلَبِ أجْرِ عَمَلِهِ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: المَقْصُودُ مِنَ الآيَةِ بَيانُ أنَّ الَّذِي تَقَدَّمَ مِن إيصالِ الثَّوابِ والسُّرُورِ العَظِيمِ إلى الشُّهَداءِ
صفحة ٧٩