Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
أمّا الأوَّلُ: فَهو أنْ يُقالَ: أنَّ الشُّهَداءَ يَقُولُ بَعْضُهم لِبَعْضٍ: تَرَكْنا إخْوانَنا فُلانًا وفُلانًا في صَفِّ المُقاتِلَةِ مَعَ الكُفّارِ فَيُقْتَلُونَ إنْ شاءَ اللَّهُ فَيُصِيبُونَ مِنَ الرِّزْقِ والكَرامَةِ ما أصَبْنا، فَهو قَوْلُهُ: ﴿ويَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ .
وأمّا الثّانِي: فَهو أنْ يُقالَ: إنَّ الشُّهَداءَ إذا دَخَلُوا الجَنَّةَ بَعْدَ قِيامِ القِيامَةِ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، والمُرادُ بِقَوْلِهِ: ﴿لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِن خَلْفِهِمْ﴾ هم إخْوانُهم مِنَ المُؤْمِنِينَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهم مِثْلُ دَرَجَةِ الشُّهَداءِ، لِأنَّ الشُّهَداءَ يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ قَبْلَهم، دَلِيلُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿وفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدِينَ عَلى القاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ﴿دَرَجاتٍ مِنهُ ومَغْفِرَةً ورَحْمَةً﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦] فَيَفْرَحُونَ بِما يَرَوْنَ مِن مَأْوى المُؤْمِنِينَ والنَّعِيمِ المُعَدِّ لَهم، وبِما يَرْجُونَهُ مِنَ الِاجْتِماعِ بِهِمْ وتَقَرُّ بِذَلِكَ أعْيُنُهم، هَذا اخْتِيارُ أبِي مُسْلِمٍ الأصْفَهانِيِّ والزَّجّاجِ.
واعْلَمْ أنَّ التَّأْوِيلَ الأوَّلَ أقْوى مِنَ الثّانِي، وذَلِكَ لِأنَّ حاصِلَ الثّانِي يَرْجِعُ إلى اسْتِبْشارِ بَعْضِ المُؤْمِنِينَ
صفحة ٧٨