# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194740

## Texte arabe

وأقُولُ: هَذِهِ المُناظَرَةُ مِنَ الزَّجّاجِ وأبِي عَلِيٍّ الفارِسِيِّ تَدُلُّ عَلى أنَّهُ ما قُرِئَ ”أحْياءًا“ بِالنَّصْبِ بَلِ الزَّجّاجُ كانَ يَدَّعِي أنَّ لَها وجْهًا في اللُّغَةِ، والفارِسِيُّ نازَعَهُ فِيهِ، ولَيْسَ كُلُّ ما لَهُ وجْهٌ في الإعْرابِ جازَتِ القِراءَةُ بِهِ.
أمّا قَوْلُهُ تَعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ فَفِيهِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: بِحَيْثُ لا يَمْلِكُ لَهم أحَدٌ نَفْعًا ولا ضَرًّا إلّا اللَّهُ تَعالى.
والثّانِي: هم أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ، أيْ هم أحْياءٌ في عِلْمِهِ وحُكْمِهِ، كَما يُقالُ: هَذا عِنْدَ الشّافِعِيِّ كَذا، وعِنْدَ أبِي حَنِيفَةَ بِخِلافِهِ.
والثّالِثُ: أنَّ ”عِنْدَ“ مَعْناهُ القُرْبُ والإكْرامُ، كَقَوْلِهِ: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنبياء: ١٩] وقَوْلِهِ: ﴿فالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ﴾ [فصلت: ٣٨] .
أمّا قَوْلُهُ: ﴿يُرْزَقُونَ﴾ ﴿فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ﴾ فاعْلَمْ أنَّ المُتَكَلِّمِينَ قالُوا: الثَّوابُ مَنفَعَةٌ خالِصَةٌ دائِمَةٌ مَقْرُونَةٌ بِالتَّعْظِيمِ، فَقَوْلُهُ: (يُرْزَقُونَ) إشارَةٌ إلى المَنفَعَةِ، وقَوْلُهُ: (فَرِحِينَ) إشارَةٌ إلى الفَرَحِ الحاصِلِ بِسَبَبِ ذَلِكَ التَّعْظِيمِ، وأمّا الحُكَماءُ فَإنَّهم قالُوا: إذا أشْرَقَتْ جَواهِرُ الأرْواحِ القُدُسِيَّةِ بِالأنْوارِ الإلَهِيَّةِ كانَتْ مُبْتَهِجَةً مِن وجْهَيْنِ:
أحَدُهُما: أنْ تَكُونَ ذَواتُها مُنِيرَةً مُشْرِقَةً مُتَلَأْلِئَةً بِتِلْكَ الجَلايا القُدُسِيَّةِ والمَعارِفِ الإلَهِيَّةِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
