Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّالِثُ في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ مَن يُثْبِتُ هَذِهِ الحَياةَ لِلْأجْسادِ: والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ اخْتَلَفُوا، فَقالَ بَعْضُهم: إنَّهُ تَعالى يُصْعِدُ أجْسادَ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ إلى السَّماواتِ وإلى قَنادِيلَ تَحْتَ العَرْشِ، ويُوصِلُ أنْواعَ السَّعادَةِ والكَراماتِ إلَيْها، ومِنهم مَن قالَ: يَتْرُكُها في الأرْضِ ويُحْيِيها ويُوصِلُ هَذِهِ السَّعاداتِ إلَيْها، ومِنَ النّاسِ مَن طَعَنَ فِيهِ وقالَ: إنّا نَرى أجْسادَ هَؤُلاءِ الشُّهَداءِ قَدْ تَأْكُلُها السِّباعُ، فَإمّا أنْ يُقالَ إنَّ اللَّهَ تَعالى يُحْيِيها حالَ كَوْنِها في بُطُونِ هَذِهِ السِّباعِ ويُوَصِّلُ الثَّوابَ إلَيْها، أوْ يُقالُ إنَّ تِلْكَ الأجْزاءَ بَعْدَ انْفِصالِها مِن بُطُونِ السِّباعِ يُرَكِّبُها اللَّهُ تَعالى، ويُؤَلِّفُها ويَرُدُّ الحَياةَ إلَيْها ويُوصِّلُ الثَّوابَ إلَيْها، وكُلُّ ذَلِكَ مُسْتَبْعَدٌ، ولِأنّا قَدْ نَرى المَيِّتَ المَقْتُولَ باقِيًا أيّامًا إلى أنْ تَنْفَسِخَ أعْضاؤُهُ ويَنْفَصِلَ القَيْحُ والصَّدِيدُ، فَإنْ جَوَّزْنا كَوْنَها حَيَّةً مُتَنَعِّمَةً عاقِلَةً عارِفَةً لَزِمَ القَوْلُ بِالسَّفْسَطَةِ.
الوَجْهُ الرّابِعُ: في تَفْسِيرِ هَذِهِ الآيَةِ أنْ نَقُولَ: لَيْسَ المُرادُ مِن كَوْنِها أحْياءً حُصُولَ الحَياةِ فِيهِمْ، بَلِ المُرادُ بَعْضُ المَجازاتِ، وبَيانُهُ مِن وُجُوهٍ: