Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ مَتى تَقَرَّرَتْ هَذِهِ القاعِدَةُ زالَتِ الإشْكالاتُ والشُّبُهاتُ عَنْ كُلِّ ما ورَدَ في القُرْآنِ مِن ثَوابِ القَبْرِ وعَذابِهِ. وإذا عَرَفْتَ هَذِهِ القاعِدَةَ فَنَقُولُ: قالَ بَعْضُ المُفَسِّرِينَ: أرْواحُ الشُّهَداءِ أحْياءٌ وهي تَرْكَعُ وتَسْجُدُ كُلَّ لَيْلَةٍ تَحْتَ العَرْشِ إلى يَوْمِ القِيامَةِ، والدَّلِيلُ عَلَيْهِ ما رُوِيَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قالَ: ”«إذا نامَ العَبْدُ في سُجُودِهِ باهى اللَّهُ تَعالى بِهِ مَلائِكَتَهُ ويَقُولُ انْظُرُوا إلى عَبْدِي رُوحُهُ عِنْدِي وجَسَدُهُ في خِدْمَتِي» “ .
واعْلَمْ أنَّ الآيَةَ دالَّةٌ عَلى ذَلِكَ وهي قَوْلُهُ: ﴿أحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ ولَفْظُ ”عِنْدَ“ فَكَما أنَّهُ مَذْكُورٌ هَهُنا فَكَذا في صِفَةِ المَلائِكَةِ مَذْكُورٌ وهو قَوْلُهُ: ﴿ومَن عِنْدَهُ لا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِهِ﴾ [الأنبياء: ١٩] فَإذا فَهِمْتَ السَّعادَةَ
صفحة ٧٦
الحاصِلَةَ لِلْمَلائِكَةِ بِكَوْنِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، فَهِمْتَ السَّعادَةَ الحاصِلَةَ لِلشُّهَداءِ بِكَوْنِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ، وهَذِهِ كَلِماتٌ تَفْتَحُ عَلى العَقْلِ أبْوابَ مَعارِفِ الآخِرَةِ.