Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
إحْداها: ﴿ياأيَّتُها النَّفْسُ المُطْمَئِنَّةُ﴾ ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً﴾ ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ ﴿وادْخُلِي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٢٧ - ٣٠] ولا شَكَّ أنَّ المُرادَ مِن قَوْلِهِ: ﴿ارْجِعِي إلى رَبِّكِ﴾ المَوْتُ. ثُمَّ قالَ: ﴿فادْخُلِي في عِبادِي﴾ [الفجر: ٢٩] وفاءُ التَّعْقِيبِ تَدُلُّ عَلى أنَّ حُصُولَ هَذِهِ الحالَةِ يَكُونُ عَقِيبَ المَوْتِ، وهَذا يَدُلُّ عَلى ما ذَكَرْناهُ.
وثانِيها: ﴿حَتّى إذا جاءَ أحَدَكُمُ المَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهم لا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١] وهَذا عِبارَةٌ عَنْ مَوْتِ البَدَنِ.
صفحة ٧٥
ثُمَّ قالَ: ﴿ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الحَقِّ﴾ [الأنعام: ٦٢] فَقَوْلُهُ: (رُدُّوا) ضَمِيرٌ عَنْهُ. وإنَّما هو بِحَياتِهِ وذاتِهِ المَخْصُوصَةِ، فَدَلَّ عَلى أنَّ ذَلِكَ باقٍ بَعْدَ مَوْتِ البَدَنِ.
وثالِثُها: قَوْلُهُ: ﴿فَأمّا إنْ كانَ مِنَ المُقَرَّبِينَ﴾ ﴿فَرَوْحٌ ورَيْحانٌ وجَنَّةُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨، ٨٩] وفاءُ التَّعْقِيبِ تَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الرَّوْحَ والرَّيْحانَ والجَنَّةَ حاصِلٌ عَقِيبَ المَوْتِ.