Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّانِي: أنَّ الإنْسانَ قَدْ يَكُونُ عالِمًا بِنَفْسِهِ حالَ ما يَكُونُ غافِلًا عَنْ جَمِيعِ أعْضائِهِ وأجْزائِهِ، والمَعْلُومُ مُغايِرٌ لِما لَيْسَ بِمَعْلُومٍ، فَثَبَتَ بِهَذَيْنِ الوَجْهَيْنِ أنَّهُ شَيْءٌ مُغايِرٌ لِهَذا البَدَنِ المَحْسُوسِ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جِسْمًا مَخْصُوصًا سارِيًا في هَذِهِ الجُثَّةِ سَرَيانَ النّارِ في الفَحْمِ، والدُّهْنِ في السِّمْسِمِ، وماءِ الوَرْدِ في الوَرْدِ. ويُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ جَوْهَرًا قائِمًا بِنَفْسِهِ لَيْسَ بِجِسْمٍ ولا حالٍّ في الجِسْمِ، وعَلى كِلا المَذْهَبَيْنِ فَإنَّهُ لا يَبْعُدُ أنَّهُ لَمّا ماتَ البَدَنُ انْفَصَلَ ذَلِكَ الشَّيْءُ حَيًّا، وإنْ قُلْنا إنَّهُ أماتَهُ اللَّهُ إلّا أنَّهُ تَعالى يُعِيدُ الحَياةَ إلَيْهِ، وعَلى هَذا التَّقْدِيرِ تَزُولُ الشُّبُهاتُ بِالكُلِّيَّةِ عَنْ ثَوابِ القَبْرِ، كَما في هَذِهِ الآيَةِ، وعَنْ عَذابِ القَبْرِ كَما في قَوْلِهِ: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] فَثَبَتَ بِما ذَكَرْناهُ أنَّهُ لا امْتِناعَ في ذَلِكَ، فَظاهِرُ الآيَةِ دالٌّ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ المَصِيرُ إلَيْهِ، والَّذِي يُؤَكِّدُ ما ذَكَرْناهُ القُرْآنُ والحَدِيثُ والعَقْلُ.
أمّا القُرْآنُ فَآياتٌ: