Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والجَوابُ: أمّا الطَّعْنُ الأوَّلُ فَهو مَبْنِيٌّ عَلى أنَّ الرُّوحَ عَرَضٌ قائِمٌ بِالجِسْمِ، وسَنُبَيِّنُ أنَّ الأمْرَ لَيْسَ كَذَلِكَ، وأمّا الطَّعْنُ الثّانِي فَهو مَدْفُوعٌ لِأنَّ القَصْدَ مِن أمْثالِ هَذِهِ الكَلِماتِ الكِناياتُ عَنْ حُصُولِ الرّاحاتِ والمَسَرّاتِ وزَوالِ المَخافاتِ والآفاتِ، فَهَذا جُمْلَةُ الكَلامِ في هَذا الِاحْتِمالِ.
وأمّا الوَجْهُ الثّانِي: مِنَ الوُجُوهِ المُحْتَمَلَةِ في هَذِهِ الآيَةِ: هو أنَّ الشُّهَداءَ أحْياءٌ في الحالِ، والقائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ مِنهم مَن أثْبَتَ هَذِهِ الحَياةَ لِلرُّوحِ، ومِنهم مَن أثْبَتَها لِلْبَدَنِ، وقَبْلَ الخَوْضِ في هَذا البابِ يَجِبُ تَقْدِيمُ مُقَدِّمَةٍ، وهي أنَّ الإنْسانَ لَيْسَ عِبارَةً عَنْ مَجْمُوعِ هَذِهِ البِنْيَةِ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ أمْرانِ:
أحَدُهُما: أنَّ أجْزاءَ هَذِهِ البِنْيَةِ في الذَّوَبانِ والِانْحِلالِ والتَّبَدُّلِ، والإنْسانُ المَخْصُوصُ شَيْءٌ باقٍ مِن أوَّلِ عُمُرِهِ إلى آخِرِهِ، والباقِي مُغايِرٌ لِلْمُتَبَدِّلِ، والَّذِي يُؤَكِّدُ ما قُلْناهُ: أنَّهُ تارَةً يَصِيرُ سَمِينًا وأُخْرى هَزِيلًا، وأنَّهُ يَكُونُ في أوَّلِ الأمْرِ صَغِيرَ الجُثَّةِ، ثُمَّ إنَّهُ يَكْبُرُ ويَنْمُو، ولا شَكَّ أنَّ كُلَّ إنْسانٍ يَجِدُ مِن نَفْسِهِ أنَّهُ شَيْءٌ واحِدٌ مِن أوَّلِ عُمُرِهِ إلى آخِرِهِ فَصَحَّ ما قُلْناهُ.