Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
مِن ذَهَبٍ تَحْتَ العَرْشِ، فَلَمّا رَأوْا طِيبَ مَسْكَنِهِمْ ومَطْعَمِهِمْ ومَشْرَبِهِمْ قالُوا: يا لَيْتَ قَوْمَنا يَعْلَمُونَ ما نَحْنُ فِيهِ مِنَ النَّعِيمِ وما صَنَعَ اللَّهُ تَعالى بِنا كَيْ يَرْغَبُوا في الجِهادِ، فَقالَ اللَّهُ تَعالى: أنا مُخْبِرٌ عَنْكم ومُبَلِّغٌ إخْوانَكم، فَفَرِحُوا بِذَلِكَ واسْتَبْشَرُوا فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ»، وسُئِلَ ابْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ هَذِهِ الآيَةِ، فَقالَ: سَألْنا عَنْها فَقِيلَ لَنا: إنَّ الشُّهَداءَ عَلى نَهْرٍ بِبابِ الجَنَّةِ في قُبَّةٍ خَضْراءَ، وفي رِوايَةٍ في رَوْضَةٍ خَضْراءَ، «وعَنْ جابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قالَ: قالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: ألا أُبَشِّرُكَ أنَّ أباكَ حَيْثُ أُصِيبَ بِأُحُدٍ أحْياهُ اللَّهُ ثُمَّ قالَ: ما تُرِيدُ يا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أنْ أفْعَلَ بِكَ ؟ فَقالَ: يا رَبِّ أُحِبُّ أنْ تَرُدَّنِي إلى الدُّنْيا فَأُقْتَلَ فِيكَ مَرَّةً أُخْرى»، والرِّواياتُ في هَذا البابِ كَأنَّها بَلَغَتْ حَدَّ التَّواتُرِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ إنْكارُها ! طَعَنَ الكَعْبِيُّ في هَذِهِ الرِّواياتِ وقالَ: إنَّها غَيْرُ جائِزَةٍ لِأنَّ الأرْواحَ لا تَتَنَعَّمُ، وإنَّما يَتَنَعَّمُ الجِسْمُ إذا كانَ فِيهِ رَوْحٌ لا الرُّوحُ، ومَنزِلَةُ الرُّوحِ مِنَ البَدَنِ مَنزِلَةُ القُوَّةِ، وأيْضًا: الخَبَرُ المَرْوِيُّ ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنَّ هَذِهِ الأرْواحَ في حَواصِلِ الطَّيْرِ، وأيْضًا ظاهِرُهُ يَقْتَضِي أنَّها تَرِدُ أنْهارَ الجَنَّةِ وتَأْكُلُ مِن ثِمارِها وتَسْرَحُ، وهَذا يُناقِضُ كَوْنَها في حَواصِلِ الطَّيْرِ.