Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الحُجَّةُ الثّانِيَةُ: أنَّهُ لا شَكَّ أنَّ جانِبَ الرَّحْمَةِ والفَضْلِ والإحْسانِ أرْجَحُ مِن جانِبِ العَذابِ والعُقُوبَةِ، ثُمَّ إنَّهُ تَعالى ذَكَرَ في أهْلِ العَذابِ أنَّهُ أحْياهم قَبْلَ القِيامَةِ لِأجْلِ التَّعْذِيبِ، فَإنَّهُ تَعالى قالَ: ﴿أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نارًا﴾ [نوح: ٢٥] والفاءُ لِلتَّعْقِيبِ، والتَّعْذِيبُ مَشْرُوطٌ بِالحَياةِ، وأيْضًا قالَ تَعالى: ﴿النّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْها غُدُوًّا وعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦] وإذا جَعَلَ اللَّهُ أهْلَ العَذابِ أحْياءً قَبْلَ قِيامِ القِيامَةِ لِأجْلِ التَّعْذِيبِ، فَلِأنْ يَجْعَلَ أهْلَ الثَّوابِ أحْياءً قَبْلَ القِيامَةِ لِأجْلِ الإحْسانِ والإثابَةِ كانَ ذَلِكَ أوْلى.
الحُجَّةُ الثّالِثَةُ: أنَّهُ لَوْ أرادَ أنَّهُ سَيَجْعَلُهم أحْياءً عِنْدَ البَعْثِ في الجَنَّةِ لَما قالَ لِلرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ﴿ولا تَحْسَبَنَّ﴾ مَعَ عِلْمِهِ بِأنَّ جَمِيعَ المُؤْمِنِينَ كَذَلِكَ، أمّا إذا حَمَلْناهُ عَلى ثَوابِ القَبْرِ حَسُنَ قَوْلُهُ: (ولا تَحْسَبَنَّ) لِأنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ لَعَلَّهُ ما كانَ يَعْلَمُ أنَّهُ تَعالى يُشَرِّفُ المُطِيعِينَ والمُخْلِصِينَ بِهَذا التَّشْرِيفِ، وهو أنَّهُ يُحْيِيهِمْ قَبْلَ قِيامِ القِيامَةِ لِأجْلِ إيصالِ الثَّوابِ إلَيْهِمْ.