Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:169-170
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المُرادُ أنَّهم أحْياءٌ في الحالِ، وبِتَقْدِيرِ أنْ يَكُونَ هَذا هو المُرادَ، فَإمّا أنْ يَكُونَ المُرادُ إثْباتَ الحَياةِ الرُّوحانِيَّةِ أوْ إثْباتَ الحَياةِ الجُسْمانِيَّةِ، فَهَذا ضَبْطُ الوُجُوهِ الَّتِي يُمْكِنُ ذِكْرُها في هَذِهِ الآيَةِ.
الِاحْتِمالُ الأوَّلُ: أنَّ تَفْسِيرَ الآيَةِ بِأنَّهم سَيَصِيرُونَ في الآخِرَةِ أحْياءً، قَدْ ذَهَبَ إلَيْهِ جَماعَةٌ مِن مُتَكَلِّمِي المُعْتَزِلَةِ، مِنهم أبُو القاسِمِ الكَعْبِيُّ قالَ: وذَلِكَ لِأنَّ المُنافِقِينَ الَّذِينَ حَكى اللَّهُ عَنْهم ما حَكى، كانُوا يَقُولُونَ: أصْحابُ مُحَمَّدٍ ﷺ يُعَرِّضُونَ أنْفُسَهم لِلْقَتْلِ فَيُقْتَلُونَ ويَخْسَرُونَ الحَياةَ، ولا يَصِلُونَ إلى خَيْرٍ، وإنَّما كانُوا يَقُولُونَ ذَلِكَ لِجَحْدِهِمُ البَعْثَ والمِيعادَ، فَكَذَّبَهُمُ اللَّهُ تَعالى وبَيَّنَ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّهم يُبْعَثُونَ ويُرْزَقُونَ ويُوصَلُ إلَيْهِمُ الفَرَحُ والسُّرُورُ والبِشارَةُ.
واعْلَمْ أنَّ هَذا القَوْلَ عِنْدَنا باطِلٌ، ويَدُلُّ عَلَيْهِ وُجُوهٌ:
الحُجَّةُ الأُولى: أنَّ قَوْلَهُ: ﴿بَلْ أحْياءٌ﴾ ظاهِرُهُ يَدُلُّ عَلى كَوْنِهِمْ أحْياءً عِنْدَ نُزُولِ الآيَةِ، فَحَمْلُهُ عَلى أنَّهم سَيَصِيرُونَ أحْياءً بَعْدَ ذَلِكَ عُدُولٌ عَنِ الظّاهِرِ.