Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:168
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ المُفَسِّرُونَ: المُرادُ ”بِالَّذِينَ قالُوا“ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ وأصْحابُهُ، وقالَ الأصَمُّ: هَذا لا يَجُوزُ لِأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَيٍّ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ في الجِهادِ يَوْمَ أُحُدٍ، وهَذا القَوْلُ فَهو واقِعٌ فِيمَن قَدْ تَخَلَّفَ لِأنَّهُ قالَ: ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا﴾ أيْ في القُعُودِ ”ما قُتِلُوا“، فَهو كَلامٌ مُتَأخِّرٌ عَنِ الجِهادِ قالَهُ لِمَن خَرَجَ إلى الجِهادِ ولِمَن هو قَوِيُّ النِّيَّةِ في ذَلِكَ لِيَجْعَلَهُ شُبْهَةً فِيما بَعْدَهُ صارِفًا لَهم عَنِ الجِهادِ.
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قالُوا لِإخْوانِهِمْ: أيْ قالُوا لِأجْلِ إخْوانِهِمْ، وقَدْ سَبَقَ بَيانُ المُرادِ مِن هَذِهِ الأُخُوَّةِ، الأُخُوَّةِ في النَّسَبِ، أوِ الأُخُوَّةِ بِسَبَبِ المُشارَكَةِ في الدّارِ، أوْ في عَداوَةِ الرَّسُولِ ﷺ أوْ في عِبادَةِ الأوْثانِ؛ واللَّهُ أعْلَمُ.
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: قالَ الواحِدِيُّ: الواوُ في قَوْلِهِ: (وقَعَدُوا) لِلْحالِ، ومَعْنى هَذا القُعُودِ القُعُودُ عَنِ الجِهادِ، يَعْنِي مَن قُتِلَ بِأُحُدٍ لَوْ قَعَدُوا كَما قَعَدْنا وفَعَلُوا كَما فَعَلْنا لَسَلِمُوا ولَمْ يُقْتَلُوا. ثُمَّ أجابَ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: ﴿قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
فَإنْ قِيلَ: ما وجْهُ الِاسْتِدْلالِ بِذَلِكَ مَعَ أنَّ الفَرْقَ ظاهِرٌ، فَإنَّ التَّحَرُّزَ عَنِ القَتْلِ مُمْكِنٌ، أمّا التَّحَرُّزُ عَنِ المَوْتِ فَهو غَيْرُ مُمْكِنٍ البَتَّةَ ؟