Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:168
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
قَوْلُهُ تَعالى: ﴿الَّذِينَ قالُوا لِإخْوانِهِمْ وقَعَدُوا لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فادْرَءُوا عَنْ أنْفُسِكُمُ المَوْتَ إنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ .
اعْلَمْ أنَّ الَّذِينَ حَكى اللَّهُ عَنْهم أنَّهم قالُوا: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ وصَفَهُمُ اللَّهُ تَعالى بِأنَّهم كَما قَعَدُوا واحْتَجُّوا لِقُعُودِهِمْ، فَكَذَلِكَ ثَبَّطُوا غَيْرَهم واحْتَجُّوا لِذَلِكَ، فَحَكى اللَّهُ تَعالى عَنْهم أنَّهم قالُوا لِإخْوانِهِمْ إنَّ الخارِجِينَ لَوْ أطاعُونا ما قُتِلُوا، فَخَوَّفُوا مَن مُرادُهُ مُوافَقَةَ الرَّسُولِ ﷺ في مُحارَبَةِ الكُفّارِ بِالقَتْلِ لَمّا عَرَفُوا ما جَرى يَوْمَ أُحُدٍ مِنَ الكُفّارِ عَلى المُسْلِمِينَ مِنَ القَتْلِ؛ لِأنَّ المَعْلُومَ مِنَ الطِّباعِ مَحَبَّةُ الحَياةِ، فَكانَ وُقُوعُ هَذِهِ الشُّبْهَةِ في القُلُوبِ يَجْرِي مَجْرى ما يُورِدُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الوَسْواسِ، وفي الآيَةِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في مَحَلِّ ”الَّذِينَ“ وُجُوهٌ:
أحَدُها: النَّصْبُ عَلى البَدَلِ مِنَ ”الَّذِينَ نافَقُوا“ .
وثانِيها: الرَّفْعُ عَلى البَدَلِ مِنَ الضَّمِيرِ في ”يَكْتُمُونَ“ .
وثالِثُها: الرَّفْعُ عَلى خَبَرِ الِابْتِداءِ بِتَقْدِيرِ: هُمُ الَّذِينَ.
ورابِعُها: أنْ يَكُونَ نَصْبًا عَلى الذَّمِّ.