Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قالَ أكْثَرُ العُلَماءِ: أنَّ هَذا تَنْصِيصٌ مِنَ اللَّهِ تَعالى عَلى أنَّهم كُفّارٌ، قالَ الحَسَنُ: إذا قالَ اللَّهُ تَعالى: (أقْرَبُ) فَهو اليَقِينُ بِأنَّهم مُشْرِكُونَ، وهو مِثْلُ قَوْلِهِ: ﴿مِائَةِ ألْفٍ أوْ يَزِيدُونَ﴾ [الصافات: ١٤٧] فَهَذِهِ الزِّيادَةُ لا شَكَّ فِيها، وأيْضًا المُكَلَّفُ لا يُمْكِنُ أنْ يَنْفَكَّ عَنِ الإيمانِ والكُفْرِ، فَلَمّا دَلَّتِ الآيَةُ عَلى القُرْبِ لَزِمَ حُصُولُ الكُفْرِ. وقالَ الواحِدِيُّ في البَسِيطِ: هَذِهِ الآيَةُ دَلِيلٌ عَلى أنَّ مَن أتى بِكَلِمَةِ التَّوْحِيدِ لَمْ يَكْفُرْ ولَمْ يُطْلَقِ القَوْلُ بِتَكْفِيرِهِ؛ لِأنَّهُ تَعالى لَمْ يُطْلِقِ القَوْلَ بِكُفْرِهِمْ مَعَ أنَّهم كانُوا كافِرِينَ، لِإظْهارِهِمُ القَوْلَ بِلا إلَهَ إلّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿يَقُولُونَ بِأفْواهِهِمْ ما لَيْسَ في قُلُوبِهِمْ﴾ والمُرادُ أنَّ لِسانَهم مُخالِفٌ لِقَلْبِهِمْ، فَهم وإنْ كانُوا يُظْهِرُونَ الإيمانَ بِاللِّسانِ لَكِنَّهم يُضْمِرُونَ في قُلُوبِهِمُ الكُفْرَ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ .
صفحة ٧١
فَإنْ قِيلَ: إنَّ المَعْلُومَ إذا عَلِمَهُ عالِمانِ لا يَكُونُ أحَدُهُما أعْلَمَ بِهِ مِنَ الآخَرِ، فَما مَعْنى قَوْلِهِ: ﴿واللَّهُ أعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ﴾ ؟ .
قُلْنا: المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَعْلَمُ مِن تَفاصِيلِ تِلْكَ الأحْوالِ ما لا يَعْلَمُهُ غَيْرُهُ.