Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنَّهم كانُوا قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ يُظْهِرُونَ الإيمانَ مِن أنْفُسِهِمْ، وما ظَهَرَتْ مِنهم أمارَةٌ تَدُلُّ عَلى كُفْرِهِمْ، فَلَمّا رَجَعُوا عَنْ عَسْكَرِ المُؤْمِنِينَ تَباعَدُوا بِذَلِكَ عَنْ أنْ يُظَنَّ بِهِمْ كَوْنُهم مُؤْمِنِينَ.
واعْلَمْ أنَّ رُجُوعَهم عَنْ مُعاوَنَةِ المُسْلِمِينَ دَلَّ عَلى أنَّهم لَيْسُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، وأيْضًا قَوْلُهم: ﴿لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكُمْ﴾ يَدُلُّ عَلى أنَّهم لَيْسُوا مِنَ المُسْلِمِينَ، وذَلِكَ لِأنّا بَيَّنّا أنَّ هَذا الكَلامَ يَدُلُّ إمّا عَلى السُّخْرِيَةِ بِالمُسْلِمِينَ، وإمّا عَلى عَدَمِ الوُثُوقِ بِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ، وكُلُّ واحِدٍ مِنهُما كُفْرٌ.
الوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّهم لِأهْلِ الكُفْرِ أقْرَبُ نُصْرَةً مِنهم لِأهْلِ الإيمانِ، لِأنَّ تَقْلِيلَهم سَوادَ المُسْلِمِينَ بِالِانْعِزالِ يَجُرُّ إلى تَقْوِيَةِ المُشْرِكِينَ.