Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
واعْلَمْ أنَّهُ إنْ كانَ المُرادُ مِن هَذا الكَلامِ هو الوَجْهَ الأوَّلَ فَهو فاسِدٌ، وذَلِكَ لِأنَّ الظَّنَّ في أحْوالِ الدُّنْيا قائِمٌ مَقامَ العِلْمِ، وأماراتُ حُصُولِ القِتالِ كانَتْ ظاهِرَةً في ذَلِكَ اليَوْمِ، ولَوْ قِيلَ لِهَذا المُنافِقِ الَّذِي ذَكَرَ هَذا الجَوابَ: فَيَنْبَغِي لَكَ لَوْ شاهَدْتَ مَن شَهَرَ سَيْفَهُ في الحَرْبِ أنْ لا تَقْدَمَ عَلى مُقاتَلَتِهِ لِأنَّكَ لا تَعْلَمُ مِنهُ قِتالًا، وكَذا القَوْلُ في سائِرِ التَّصَرُّفاتِ في أُمُورِ الدُّنْيا، بَلِ الحَقُّ أنَّ الجِهادَ واجِبٌ عِنْدَ ظُهُورِ أماراتِ المُحارَبَةِ، ولا أماراتِ أقْوى مِن قُرْبِهِمْ مِنَ المَدِينَةِ عِنْدَ جَبَلِ أُحُدٍ، فَدَلَّ ذِكْرُ هَذا الجَوابِ عَلى غايَةِ الخِزْيِ والنِّفاقِ، وأنَّهُ كانَ غَرَضُهم مِن ذِكْرِ هَذا الجَوابِ إمّا التَّلْبِيسَ، وإمّا الِاسْتِهْزاءَ. وأمّا إنْ كانَ مُرادُ المُنافِقِ هو الوَجْهَ الثّانِيَ فَهو أيْضًا باطِلٌ؛ لِأنَّ اللَّهَ تَعالى لَمّا وعَدَهم بِالنُّصْرَةِ والإعانَةِ لَمْ يَكُنِ الخُرُوجُ إلى ذَلِكَ القِتالِ إلْقاءًا لِلنَّفْسِ في التَّهْلُكَةِ.
* * *
ثُمَّ إنَّهُ تَعالى بَيَّنَ حالَهم عِنْدَما ذَكَرُوا هَذا الجَوابَ فَقالَ: ﴿هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلْإيمانِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: في التَّأْوِيلِ وجْهانِ: