Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:167
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: قَوْلُهُ تَعالى: ﴿قاتِلُوا في سَبِيلِ اللَّهِ أوِ ادْفَعُوا﴾ تَصْرِيحٌ بِأنَّهم قَدَّمُوا طَلَبَ الدِّينِ عَلى طَلَبِ الدُّنْيا، وذَلِكَ يَدُلُّ عَلى أنَّ المُسْلِمَ لا بُدَّ وأنْ يُقَدِّمَ الدِّينَ عَلى الدُّنْيا في كُلِّ المُهِمّاتِ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿قالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتالًا لاتَّبَعْناكم هم لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أقْرَبُ مِنهم لِلْإيمانِ﴾ وهَذا هو الجَوابُ الَّذِي ذَكَرَهُ المُنافِقُونَ وفِيهِ وجْهانِ:
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ الفَرِيقَيْنِ لا يَقْتَتِلانِ البَتَّةَ، فَلِهَذا رَجَعْنا.
الثّانِي: أنْ يَكُونَ المَعْنى لَوْ نَعْلَمُ ما يَصْلُحُ أنْ يُسَمّى قِتالًا لاتَّبَعْناكم، يَعْنِي أنَّ الَّذِي يُقْدِمُونَ عَلَيْهِ لا يُقالُ لَهُ
صفحة ٧٠
قِتالٌ، وإنَّما هو إلْقاءُ النَّفْسِ في التَّهْلُكَةِ؛ لِأنَّ رَأْيَ عَبْدِ اللَّهِ كانَ في الإقامَةِ بِالمَدِينَةِ، وما كانَ يَسْتَصْوِبُ الخُرُوجَ.