Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: ما أدْرَجَهُ عِنْدَ حِكايَةِ السُّؤالِ وهو قَوْلُهُ ﴿قَدْ أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ يَعْنِي أنَّ أحْوالَ الدُّنْيا لا تَبْقى عَلى نَهْجٍ واحِدٍ، فَإذا أصَبْتُمْ مِنهم مِثْلَيْ هَذِهِ الواقِعَةِ، فَكَيْفَ تَسْتَبْعِدُونَ هَذِهِ الواقِعَةَ ؟ .
والثّانِي: قَوْلُهُ: ﴿قُلْ هو مِن عِنْدِ أنْفُسِكُمْ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: تَقْرِيرُ هَذا الجَوابِ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: أنَّكم إنَّما وقَعْتُمْ في هَذِهِ المُصِيبَةِ بِشُؤْمِ مَعْصِيَتِكم وذَلِكَ لِأنَّهم عَصَوُا الرَّسُولَ في أُمُورٍ:
أوَّلُها: أنَّ الرَّسُولَ عَلَيْهِ السَّلامُ قالَ: المَصْلَحَةُ في أنْ لا نَخْرُجَ مِنَ المَدِينَةِ بَلْ نَبْقى هَهُنا، وهم أبَوْا إلّا الخُرُوجَ، فَلَمّا خالَفُوهُ تَوَجَّهَ إلى أُحُدٍ.
وثانِيها: ما حَكى اللَّهُ عَنْهم مِن فَشَلِهِمْ.
وثالِثُها: ما وقَعَ بَيْنَهم مِنَ المُنازَعَةِ.
ورابِعُها: أنَّهم فارَقُوا المَكانَ وفَرَّقُوا الجَمْعَ.
وخامِسُها: اشْتِغالُهم بِطَلَبِ الغَنِيمَةِ، وإعْراضُهم عَنْ طاعَةِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ السَّلامُ في مُحارَبَةِ العَدُوِّ، فَهَذِهِ الوُجُوهُ كُلُّها ذُنُوبٌ ومَعاصٍ، واللَّهُ تَعالى إنَّما وعَدَهُمُ النَّصْرَ بِشَرْطِ تَرْكِ المَعْصِيَةِ، كَما قالَ: ﴿إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويَأْتُوكم مِن فَوْرِهِمْ هَذا يُمْدِدْكم رَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٥] فَلَمّا فاتَ الشَّرْطُ لا جَرَمَ فاتَ المَشْرُوطُ.