Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:165
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
والثّانِي: أنَّ المُسْلِمِينَ هَزَمُوا الكُفّارَ يَوْمَ بَدْرٍ، وهَزَمُوهم أيْضًا في الأوَّلِ يَوْمَ أُحُدٍ، ثُمَّ لَمّا عَصَوْا هَزَمَهُمُ المُشْرِكُونَ، فانْهِزامُ المُشْرِكِينَ حَصَلَ مَرَّتَيْنِ، وانْهِزامُ المُسْلِمِينَ حَصَلَ مَرَّةً واحِدَةً، وهَذا اخْتِيارُ الزَّجّاجِ. وطَعَنَ الواحِدِيُّ في هَذا الوَجْهِ فَقالَ: كَما أنَّ المُسْلِمِينَ نالُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ، فَكَذَلِكَ المُشْرِكُونَ نالُوا مِنَ المُسْلِمِينَ يَوْمَ أُحُدٍ، ولَكِنَّهم ما هَزَمُوا المُسْلِمِينَ البَتَّةَ، أمّا يَوْمَ أُحُدٍ فالمُسْلِمُونَ هَزَمُوا المُشْرِكِينَ أوَّلًا ثُمَّ انْقَلَبَ الأمْرُ.
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: الفائِدَةُ في قَوْلِهِ: ﴿أصَبْتُمْ مِثْلَيْها﴾ هو التَّنْبِيهُ عَلى أنَّ أُمُورَ الدُّنْيا لا تَبْقى عَلى نَهْجٍ واحِدٍ، فَلَمّا هَزَمْتُمُوهم مَرَّتَيْنِ فَأيُّ اسْتِبْعادٍ في أنْ يَهْزِمُوكم مَرَّةً واحِدَةً.
أمّا قَوْلُهُ: ﴿قُلْتُمْ أنّى هَذا﴾ فَفِيهِ مَسْألَتانِ:
المَسْألَةُ الأُولى: سَبَبُ تَعَجُّبِهِمْ أنَّهم قالُوا: نَحْنُ نَنْصُرُ الإسْلامَ الَّذِي هو دِينُ الحَقِّ، ومَعَنا الرَّسُولُ، وهم يَنْصُرُونَ دِينَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ والكُفْرَ، فَكَيْفَ صارُوا مَنصُورِينَ عَلَيْنا !
صفحة ٦٧
واعْلَمْ أنَّهُ تَعالى أجابَ عَنْ هَذِهِ الشُّبْهَةِ مِن وجْهَيْنِ: