Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الرّابِعُ: أنَّ الكِتابَ الَّذِي جاءَ بِهِ لَيْسَ فِيهِ إلّا تَقْرِيرُ التَّوْحِيدِ والتَّنْزِيهِ والعَدْلِ والنُّبُوَّةِ وإثْباتُ المَعادِ وشَرْحُ العِباداتِ وتَقْرِيرُ الطّاعاتِ، ومَعْلُومٌ أنَّ كَمالَ الإنْسانِ في أنْ يَعْرِفَ الحَقَّ لِذاتِهِ، والخَيْرَ لِأجْلِ العَمَلِ بِهِ، ولَمّا كانَ كِتابُهُ لَيْسَ إلّا في تَقْرِيرِ هَذَيْنِ الأمْرَيْنِ عَلِمَ كُلُّ عاقِلٍ أنَّهُ صادِقٌ فِيما يَقُولُهُ.
الخامِسُ: أنَّ قَبْلَ مَجِيئِهِ كانَ دِينُ العَرَبِ أرْذَلَ الأدْيانِ وهو عِبادَةُ الأوْثانِ، وأخْلاقُهم أرْذَلَ الأخْلاقِ وهو الغارَةُ والنَّهْبُ والقَتْلُ وأكْلُ الأطْعِمَةِ الرَّدِيئَةِ. ثُمَّ لَمّا بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ نَقَلَهُمُ اللَّهُ بِبَرَكَةِ مَقْدَمِهِ مِن تِلْكَ الدَّرَجَةِ الَّتِي هي أخَسُّ الدَّرَجاتِ إلى أنْ صارُوا أفْضَلَ الأُمَمِ في العِلْمِ والزُّهْدِ والعِبادَةِ وعَدَمِ الِالتِفاتِ إلى الدُّنْيا وطَيِّباتِها. ولا شَكَّ أنَّ فِيهِ أعْظَمَ المِنَّةِ.