# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:164

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194700

## Texte arabe

أمّا المَنفَعَةُ بِسَبَبِ أصْلِ البَعْثَةِ فَهي الَّتِي ذَكَرَها اللَّهُ تَعالى في قَوْلِهِ: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ ومُنْذِرِينَ لِئَلّا يَكُونَ لِلنّاسِ عَلى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ﴾ [النِّساءِ: ١٦٥] قالَ أبُو عَبْدِ اللَّهِ الحَلِيمِيُّ: وجْهُ الِانْتِفاعِ بِبَعْثَةِ الرُّسُلِ لَيْسَ إلّا في طَرِيقِ الدِّينِ وهو مِن وُجُوهٍ:
الأوَّلُ: أنَّ الخَلْقَ جُبِلُوا عَلى النُّقْصانِ وقِلَّةِ الفَهْمِ وعَدَمِ الدِّرايَةِ، فَهو صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أوْرَدَ عَلَيْهِمْ وُجُوهَ الدَّلائِلِ ونَقَّحَها، وكُلَّما خَطَرَ بِبالِهِمْ شَكٌّ أوْ شُبْهَةٌ أزالَها وأجابَ عَنْها.
والثّانِي: أنَّ الخَلْقَ وإنْ كانُوا يَعْلَمُونَ أنَّهُ لا بُدَّ لَهم مِن خِدْمَةِ مَوْلاهم، ولَكِنَّهم ما كانُوا عارِفِينَ بِكَيْفِيَّةِ تِلْكَ الخِدْمَةِ، فَهو شَرَحَ تِلْكَ الكَيْفِيَّةَ لَهم حَتّى يُقْدِمُوا عَلى الخِدْمَةِ آمَنِينَ مِنَ الغَلَطِ ومِنَ الإقْدامِ عَلى ما لا يَنْبَغِي.
والثّالِثُ: أنَّ الخَلْقَ جُبِلُوا عَلى الكَسَلِ والغَفْلَةِ والتَّوانِي والمَلالَةِ فَهو يُورِدُ عَلَيْهِمْ أنْواعَ التَّرْغِيباتِ والتَّرْهِيباتِ حَتّى إنَّهُ كُلَّما عَرَضَ لَهم كَسَلٌ أوْ فُتُورٌ نَشَّطَهم لِلطّاعَةِ ورَغَّبَهم فِيها.
الرّابِعُ: أنَّ أنْوارَ عُقُولِ الخَلْقِ تَجْرِي مَجْرى أنْوارِ البَصَرِ، ومَعْلُومٌ أنَّ الِانْتِفاعَ بِنُورِ البَصَرِ لا يَكْمُلُ إلّا عِنْدَ سُطُوعِ نُورِ الشَّمْسِ، ونُورُهُ عَقْلِيٌّ إلَهِيٌّ
صفحة ٦٥

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
