Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:164
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: أنَّ بِعْثَةَ الرَّسُولِ إحْسانٌ إلى كُلِّ العالَمِينَ، وذَلِكَ لِأنَّ وجْهَ الإحْسانِ في بِعْثَتِهِ كَوْنُهُ داعِيًا لَهم إلى ما يُخَلِّصُهم مِن عِقابِ اللَّهِ ويُوَصِّلُهم إلى ثَوابِ اللَّهِ، وهَذا عامٌّ في حَقِّ العالَمِينَ؛ لِأنَّهُ مَبْعُوثٌ إلى كُلِّ العالَمِينَ، كَما قالَ تَعالى: ﴿وما أرْسَلْناكَ إلّا كافَّةً لِلنّاسِ﴾ [سَبَأٍ: ٢٨] إلّا أنَّهُ لَمّا لَمْ يَنْتَفِعْ بِهَذا الإنْعامِ إلّا أهْلُ الإسْلامِ، فَلِهَذا التَّأْوِيلِ خَصَّ تَعالى هَذِهِ المِنَّةَ بِالمُؤْمِنِينَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿هُدًى لِلْمُتَّقِينَ﴾ [البَقَرَةِ: ٢] مَعَ أنَّهُ هُدًى لِلْكُلِّ، كَما قالَ: ﴿هُدًى لِلنّاسِ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٥] وقَوْلُهُ: ﴿إنَّما أنْتَ مُنْذِرُ مَن يَخْشاها﴾ [النّازِعاتِ: ٤٥] .
* * *
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اعْلَمْ أنَّ بَعْثَةَ الرَّسُولِ إحْسانٌ مِنَ اللَّهِ إلى الخَلْقِ ثُمَّ إنَّهُ لَمّا كانَ الِانْتِفاعُ بِالرَّسُولِ أكْثَرَ كانَ وجْهُ الإنْعامِ في بَعْثَةِ الرُّسُلِ أكْثَرَ، وبَعْثَةُ مُحَمَّدٍ ﷺ كانَتْ مُشْتَمِلَةً عَلى الأمْرَيْنِ:
أحَدُهُما: المَنافِعُ الحاصِلَةُ مِن أصْلِ البَعْثَةِ.
والثّانِي: المَنافِعُ الحاصِلَةُ بِسَبَبِ ما فِيهِ مِنَ الخِصالِ الَّتِي ما كانَتْ مَوْجُودَةً في غَيْرِهِ.