Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّالِثُ: أنَّ عادَةَ القُرْآنِ في الأكْثَرِ جارِيَةٌ بِأنَّ ما كانَ مِنَ الثَّوابِ والرَّحْمَةِ فَإنَّ اللَّهَ يُضِيفُهُ إلى نَفْسِهِ، وما كانَ مِنَ العِقابِ لا يُضِيفُهُ إلى نَفْسِهِ، قالَ تَعالى: ﴿كَتَبَ رَبُّكم عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ [الأنْعامِ: ٥٤] وقالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِصاصُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٧٨] ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ﴾ [البَقَرَةِ: ١٨٣] فَلَمّا أضافَ هَذِهِ الدَّرَجاتِ إلى نَفْسِهِ حَيْثُ قالَ: ﴿هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ عَلِمْنا أنَّ ذَلِكَ صِفَةُ أهْلِ الثَّوابِ.
ورابِعُها: أنَّهُ مُتَأكِّدٌ بِقَوْلِهِ تَعالى: ﴿انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنا بَعْضَهم عَلى بَعْضٍ ولَلْآخِرَةُ أكْبَرُ دَرَجاتٍ وأكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [الإسْراءِ: ٢١] .
والوَجْهُ الثّانِي: أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾ عائِدًا عَلى ﴿كَمَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ﴾ والحُجَّةُ أنَّ الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى الأقْرَبِ وهو قَوْلُ الحَسَنِ، قالَ: والمُرادُ أنَّ أهْلَ النّارِ مُتَفاوِتُونَ في مَراتِبِ العَذابِ، وهو كَقَوْلِهِ: ﴿ولِكُلٍّ دَرَجاتٌ مِمّا عَمِلُوا﴾ [الأنْعامِ: ١٣٢] وعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: ”«إنَّ فِيها ضَحْضاحًا وغَمْرًا، وأنا أرْجُو أنْ يَكُونَ أبُو طالِبٍ في ضَحْضاحِها» “ وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ”«إنَّ أهْوَنَ أهْلِ النّارِ عَذابًا يَوْمَ القِيامَةِ رَجُلٌ يُحْذى لَهُ نَعْلانِ مِن نارٍ يَغْلِي مِن حَرِّهِما دِماغُهُ يُنادِي يا رَبِّ، وهَلْ أحَدٌ يُعَذَّبُ عَذابِي» ؟!“ .