Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:163
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: هم: ضَمِيرٌ عائِدٌ إلى شَيْءٍ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ، وذِكْرُ مَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، فَهَذا الضَّمِيرُ يُحْتَمَلُ أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى الأوَّلِ، أوْ إلى الثّانِي، أوْ إلَيْهِما مَعًا، والِاحْتِمالاتُ لَيْسَتْ إلّا هَذِهِ الثَّلاثَةَ.
الوَجْهُ الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ عائِدًا إلى ﴿أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ﴾ وتَقْدِيرُهُ: أفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ سَواءٌ، لا بَلْ هم دَرَجاتٌ عِنْدَ اللَّهِ عَلى حَسَبِ أعْمالِهِمْ، والَّذِي يَدُلُّ عَلى أنَّ هَذا الضَّمِيرَ عائِدٌ إلى مَنِ اتَّبَعَ الرِّضْوانَ وأنَّهُ أوْلى، وُجُوهٌ:
الأوَّلُ: أنَّ الغالِبَ في العُرْفِ اسْتِعْمالُ الدَّرَجاتِ في أهْلِ الثَّوابِ، والدَّرَكاتِ في أهْلِ العِقابِ.
الثّانِي: أنَّهُ تَعالى وصَفَ مَن باءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ، وهو أنَّ مَأْواهم جَهَنَّمُ وبِئْسَ المَصِيرُ، فَوَجَبَ أنْ يَكُونَ قَوْلُهُ: ﴿هم دَرَجاتٌ﴾ وصْفًا لِمَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَ اللَّهِ.