cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

الوَجْهُ الثّانِي: أنْ يُقالَ: لَيْسَ المَقْصُودُ مِنهُ ظاهِرَهُ، بَلِ المَقْصُودُ تَشْدِيدُ الوَعِيدِ عَلى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ والتَّصْوِيرِ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ تَعالى: ﴿إنَّها إنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ فَتَكُنْ في صَخْرَةٍ أوْ في السَّماواتِ أوْ في الأرْضِ يَأْتِ بِها اللَّهُ﴾ [لُقْمانَ: ١٦] فَإنَّهُ لَيْسَ المَقْصُودُ نَفْسَ هَذا الظّاهِرِ: بَلِ المَقْصُودُ إثْباتُ أنَّ اللَّهَ تَعالى لا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ وعَنْ حِفْظِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ في الأرْضِ ولا في السَّماءِ، فَكَذا هاهُنا المَقْصُودُ تَشْدِيدُ الوَعِيدِ، ثُمَّ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ ذَكَرُوا وجْهَيْنِ: الأوَّلُ: قالَ أبُو مُسْلِمٍ: المُرادُ أنَّ اللَّهَ تَعالى يَحْفَظُ عَلَيْهِ هَذا الغُلُولَ ويُعَزِّرُهُ عَلَيْهِ يَوْمَ القِيامَةِ ويُجازِيهِ؛ لِأنَّهُ لا يَخْفى عَلَيْهِ خافِيَةٌ. الثّانِي: قالَ أبُو القاسِمِ الكَعْبِيُّ: المُرادُ أنَّهُ يَشْتَهِرُ بِذَلِكَ مِثْلَ اشْتِهارِ مَن يَحْمِلُ ذَلِكَ الشَّيْءَ، واعْلَمْ أنَّ هَذا التَّأْوِيلَ يُحْتَمَلُ إلّا أنَّ الأصْلَ المُعْتَبَرَ في عِلْمِ القُرْآنِ أنَّهُ يَجِبُ إجْراءُ اللَّفْظِ عَلى الحَقِيقَةِ، إلّا إذا قامَ دَلِيلٌ يَمْنَعُ مِنهُ، وهاهُنا لا مانِعَ مِن هَذا الظّاهِرِ، فَوَجَبَ إثْباتُهُ. * * * ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ثُمَّ تُوَفّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ﴾ وفِيهِ سُؤالانِ: السُّؤالُ الأوَّلُ: هَلّا قِيلَ ثُمَّ يُوَفّى ما كَسَبَ لِيَتَّصِلَ بِما قَبْلَهُ ؟

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.