Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وثانِيها: أنَّ الوَحْيَ كانَ يَأْتِيهِ حالًا فَحالًا، فَمَن خانَهُ فَرُبَّما نَزَلَ الوَحْيُ فِيهِ فَيَحْصُلُ لَهُ مَعَ عَذابِ الآخِرَةِ فَضِيحَةُ الدُّنْيا.
وثالِثُها: أنَّ المُسْلِمِينَ كانُوا في غايَةِ الفَقْرِ في ذَلِكَ الوَقْتِ فَكانَتْ تِلْكَ الخِيانَةُ هُناكَ أفْحَشَ.
الوَجْهُ الثّانِي في التَّأْوِيلِ: أنْ يَكُونَ مِنَ الإغْلالِ: أنْ يُخَوَّنَ، أيْ يُنْسَبَ إلى الخِيانَةِ، قالَ المُبَرِّدُ تَقُولُ العَرَبُ: أكْفَرْتُ الرَّجُلَ جَعَلْتُهُ كافِرًا ونَسَبْتُهُ إلى الكُفْرِ، قالَ العُتْبِيُّ: لَوْ كانَ هَذا هو المُرادَ لَقِيلَ: يُغَلَّلُ، كَما قِيلَ: يُفَسَّقُ ويُفَجَّرُ ويُكَفَّرُ، والأوْلى: أنْ يُقالَ: إنَّهُ مِن أغْلَلْتُهُ، أيْ وجَدْتُهُ غالًّا، كَما يُقالُ أبْخَلْتُهُ وأفْحَمْتُهُ، أيْ وجَدْتُهُ كَذَلِكَ. قالَ صاحِبُ ”الكَشّافِ“: وهَذِهِ القِراءَةُ بِهَذا التَّأْوِيلِ يَقْرُبُ مَعْناها مِن مَعْنى القِراءَةِ الأُولى؛ لِأنَّ هَذا المَعْنى لِهَذِهِ القِراءَةِ هو أنَّهُ لا يَصِحُّ أنْ يُوجَدَ النَّبِيُّ غالًّا؛ لِأنَّهُ يُوجَدُ غالًّا إلّا إذا كانَ غالًّا.