Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الوَجْهُ الثّانِي: في تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ أنْ يُقالَ: إنَّ القَوْمَ قَدِ التَمَسُوا مِنهُ أنْ يَخُصَّهم بِحِصَّةٍ زائِدَةٍ مِنَ الغَنائِمِ، ولا شَكَّ أنَّهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ لَكانَ ذَلِكَ غُلُولًا، فَأنْزَلَ اللَّهُ تَعالى هَذِهِ الآيَةَ مُبالَغَةً في النَّهْيِ لَهُ عَنْ ذَلِكَ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزُّمَرِ: ٦٥] وقَوْلُهُ: ﴿ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأقاوِيلِ﴾ ﴿لَأخَذْنا مِنهُ بِاليَمِينِ﴾ [الحاقَّةِ: ٤٤] فَقَوْلُهُ: ﴿وما كانَ لِنَبِيٍّ أنْ يَغُلَّ﴾ أيْ ما كانَ يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ، وإذا لَمْ يَحِلَّ لَهُ لَمْ يَفْعَلْهُ، ونَظِيرُهُ قَوْلُهُ: ﴿ولَوْلا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذا﴾ [النُّورِ: ١٦] أيْ ما يَحِلُّ لَنا.
وإذا عَرَفْتَ تَأْوِيلَ الآيَةِ عَلى هَذِهِ القِراءَةِ فَنَقُولُ: حُجَّةُ هَذِهِ القِراءَةِ وُجُوهٌ:
أحَدُها: أنَّ أكْثَرَ الرِّواياتِ في سَبَبِ
صفحة ٥٩
نُزُولِ هَذِهِ الآيَةِ أنَّهم نَسَبُوا الرَّسُولَ ﷺ إلى الغُلُولِ، فَبَيَّنَ اللَّهُ بِهَذِهِ الآيَةِ أنَّ هَذِهِ الخَصْلَةَ لا تَلِيقُ بِهِ.