Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الأوَّلُ: أنْ يَكُونَ المُرادُ أنَّ النُّبُوَّةَ والخِيانَةَ لا يَجْتَمِعانِ، وذَلِكَ لِأنَّ الخِيانَةَ سَبَبٌ لِلْعارِ في الدُّنْيا والنّارِ في الآخِرَةِ، فالنَّفْسُ الرّاغِبَةُ فِيها تَكُونُ في نِهايَةِ الدَّناءَةِ، والنُّبُوَّةُ أعْلى المَناصِبِ الإنْسانِيَّةِ فَلا تَلِيقُ إلّا بِالنَّفْسِ الَّتِي تَكُونُ في غايَةِ الجَلالَةِ والشَّرَفِ، والجَمْعُ بَيْنَ الصِّفَتَيْنِ في النَّفْسِ الواحِدَةِ مُمْتَنِعٌ، فَثَبَتَ أنَّ النُّبُوَّةَ والخِيانَةَ لا تَجْتَمِعانِ، فَنَظِيرُ هَذِهِ الآيَةِ قَوْلُهُ: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ﴾ [مَرْيَمَ: ٣٥] يَعْنِي: الإلَهِيَّةُ واتِّخاذُ الوَلَدِ لا يَجْتَمِعانِ، وقِيلَ: اللّامُ مَنقُولَةٌ، والتَّقْدِيرُ: وما كانَ النَّبِيُّ لِيَغُلَّ، كَقَوْلِهِ: ﴿ما كانَ لِلَّهِ أنْ يَتَّخِذَ مِن ولَدٍ﴾ [مَرْيَمَ: ٣٥] أيْ ما كانَ اللَّهُ لِيَتَّخِذَ ولَدًا.