Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
وأمّا ما يُوافِقُ القِراءَةَ الثّانِيَةَ: فَرُوِيَ «أنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمّا وقَعَتْ غَنائِمُ هَوازِنَ في يَدِهِ يَوْمَ حُنَيْنٍ، غَلَّ رَجُلٌ بِمِخْيَطٍ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ» . واعْلَمْ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَظَّمَ أمْرَ الغُلُولِ وجَعَلَهُ مِنَ الكَبائِرِ، عَنْ ثَوْبانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«مَن فارَقَ رُوحُهُ جَسَدَهُ وهو بَرِيءٌ مِن ثَلاثٍ دَخَلَ الجَنَّةَ الكِبَرِ والغُلُولِ والدَّيْنِ“» وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: «أنَّ رَجُلًا كانَ عَلى ثَقَلِ النَّبِيِّ ﷺ، يُقالُ لَهُ: كَرْكَرَةُ فَماتَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ: هو في النّارِ، فَذَهَبُوا يَنْظُرُونَ فَوَجَدُوا عَلَيْهِ كِساءً وعَباءَةً قَدْ غَلَّهُما»، وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«أدُّوا الخَيْطَ والمِخْيَطَ فَإنَّهُ عارٌ ونارٌ وشَنارٌ يَوْمَ القِيامَةِ» “ ورَوى رُوَيْفِعُ بْنُ ثابِتٍ الأنْصارِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قالَ: ”«لا يَحِلُّ لِأحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَرْكَبَ دابَّةً مِن فَيْءِ المُسْلِمِينَ حَتّى إذا أعْجَفَها رَدَّها، ولا يَحِلُّ لِامْرِئٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ واليَوْمِ الآخِرِ أنْ يَلْبَسَ ثَوْبًا حَتّى إذا أخْلَقَهُ رَدَّهُ» “ ورُوِيَ «أنَّهُ ﷺ جَعَلَ سَلْمانَ عَلى الغَنِيمَةِ فَجاءَهُ رَجُلٌ وقالَ يا سَلْمانُ كانَ في ثَوْبِي خَرْقٌ فَأخَذْتُ خَيْطًا مِن هَذا المَتاعِ فَخِطْتُهُ بِهِ، فَهَلْ عَلَيَّ جَناحٌ ؟ فَقالَ سَلْمانُ: كُلُّ شَيْءٍ بِقَدْرِهِ فَسَلَّ الرَّجُلُ الخَيْطَ مِن ثَوْبِهِ ثُمَّ ألْقاهُ في المَتاعِ»، ورُوِيَ «أنَّ رَجُلًا جاءَ النَّبِيَّ ﷺ بِشِراكٍ أوْ شِراكَيْنِ مِنَ المَغْنَمِ، فَقالَ أصَبْتُ هَذا يَوْمَ خَيْبَرَ، فَقالَ النَّبِيُّ ﷺ ”شِراكٌ أوْ شِراكانِ مِن نارٍ» “ «ورُمِيَ رَجُلٌ بِسَهْمٍ في خَيْبَرَ، فَقالَ القَوْمُ لَمّا ماتَ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهادَةُ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”كَلّا والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ إنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أخَذَها مِنَ الغَنائِمِ قَبْلَ قِسْمَتِها لَتَلْتَهِبُ عَلَيْهِ نارًا» “ واعْلَمْ أنَّهُ يُسْتَثْنى عَنْ هَذا النَّهْيِ حالَتانِ: