Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:161
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: قَرَأ ابْنُ كَثِيرٍ وعاصِمٌ وأبُو عَمْرٍو ﴿يَغُلَّ﴾ بِفَتْحِ الياءِ وضَمِّ الغَيْنِ، أيْ ما كانَ لِلنَّبِيِّ أنْ يَخُونَ، وقَرَأ الباقُونَ مِنَ السَّبْعَةِ ﴿يَغُلَّ﴾ بِضَمِّ الياءِ وفَتْحِ الغَيْنِ، أيْ ما كانَ لِلنَّبِيِّ أنْ يُخانَ.
واخْتَلَفُوا في أسْبابِ النُّزُولِ، فَبَعْضُها يُوافِقُ القِراءَةَ الأُولى. وبَعْضُها يُوافِقُ القِراءَةَ الثّانِيَةَ.
أمّا النَّوْعُ الأوَّلُ: فَفِيهِ رِواياتٌ:
الأُولى: «أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ غَنِمَ في بَعْضِ الغَزَواتِ وجَمَعَ الغَنائِمَ، وتَأخَّرَتِ القِسْمَةُ لِبَعْضِ المَوانِعِ، فَجاءَ قَوْمٌ وقالُوا: ألا تُقَسِّمُ غَنائِمَنا ؟ فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”لَوْ كانَ لَكم مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَبًا ما حَبَسْتُ عَنْكم مِنهُ دِرْهَمًا أتَحْسَبُونَ أنِّي أغُلُّكم مَغْنَمَكم» ؟“ فَأنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ.
الثّانِي: أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ في أداءِ الوَحْيِ، كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ يَقْرَأُ القُرْآنَ وفِيهِ عَيْبُ دِينِهِمْ وسَبُّ آلِهَتِمْ، فَسَألُوهُ أنْ يَتْرَكَ ذَلِكَ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.
الثّالِثُ: رَوى عِكْرِمَةُ وسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أنَّ الآيَةَ نَزَلَتْ في قَطِيفَةٍ حَمْراءَ فُقِدَتْ يَوْمَ بَدْرٍ، فَقالَ بَعْضُ الجُهّالِ لَعَلَّ النَّبِيَّ ﷺ أخَذَها فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ.