Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: دَلَّتِ الآيَةُ عَلى أنَّهُ لَيْسَ التَّوَكُّلُ أنْ يُهْمِلَ الإنْسانُ نَفْسَهُ، كَما يَقُولُهُ بَعْضُ الجُهّالِ، وإلّا لَكانَ الأمْرُ بِالمُشاوَرَةِ مُنافِيًا لِلْأمْرِ بِالتَّوَكُّلِ، بَلِ التَّوَكُّلُ هو أنْ يُراعِيَ الإنْسانُ الأسْبابَ الظّاهِرَةَ، ولَكِنْ لا يُعَوِّلُ بِقَلْبِهِ عَلَيْها، بَلْ يُعَوِّلُ عَلى عِصْمَةِ الحَقِّ.
صفحة ٥٦
المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: حُكِيَ عَنْ جابِرِ بْنِ زَيْدٍ أنَّهُ قَرَأ ﴿فَإذا عَزَمْتَ﴾ بِضَمِّ التّاءِ، كَأنَّ اللَّهَ تَعالى قالَ لِلرَّسُولِ إذا عَزَمْتُ أنا فَتَوَكَّلْ، وهَذا ضَعِيفٌ مِن وجْهَيْنِ:
الأوَّلُ: وصْفُ اللَّهِ بِالعَزْمِ غَيْرُ جائِزٍ، ويُمْكِنُ أنْ يُقالَ: هَذا العَزْمُ بِمَعْنى الإيجابِ والإلْزامِ، والمَعْنى وشاوِرْهم في الأمْرِ، فَإذا عَزَمْتُ لَكَ عَلى شَيْءٍ وأرْشَدْتُكَ إلَيْهِ. فَتَوَكَّلْ عَلَيَّ، ولا تُشاوِرْ بَعْدَ ذَلِكَ أحَدًا.
والثّانِي: أنَّ القِراءَةَ الَّتِي لَمْ يَقْرَأْ بِها أحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ لا يَجُوزُ إلْحاقُها بِالقُرْآنِ، واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ المُتَوَكِّلِينَ﴾ والغَرَضُ مِنهُ تَرْغِيبُ المُكَلَّفِينَ في الرُّجُوعِ إلى اللَّهِ تَعالى والإعْراضِ عَنْ كُلِّ ما سِوى اللَّهِ.