Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: ظاهِرُ الأمْرِ لِلْوُجُوبِ فَقَوْلُهُ: ﴿وشاوِرْهُمْ﴾ يَقْتَضِي الوُجُوبَ، وحَمَلَ الشّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ عَلى النَّدْبِ فَقالَ هَذا كَقَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«البِكْرُ تُسْتَأْمَرُ في نَفْسِها» “ ولَوْ أكْرَهَها الأبُ عَلى النِّكاحِ جازَ، لَكِنَّ الأوْلى ذَلِكَ تَطْيِيبًا لِنَفْسِها فَكَذا هاهُنا.
المَسْألَةُ الخامِسَةُ: رَوى الواحِدِيُّ في الوَسِيطِ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ أنَّهُ قالَ: الَّذِي أُمِرَ النَّبِيُّ ﷺ بِمُشاوَرَتِهِ في هَذِهِ الآيَةِ أبُو بَكْرٍ وعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما، وعِنْدِي فِيهِ إشْكالٌ؛ لِأنَّ الَّذِينَ أمَرَ اللَّهُ رَسُولَهُ بِمُشاوَرَتِهِمْ في هَذِهِ الآيَةِ هُمُ الَّذِينَ أمَرَهُ بِأنْ يَعْفُوَ عَنْهم ويَسْتَغْفِرَ لَهم وهُمُ المُنْهَزِمُونَ، فَهَبْ أنَّ عُمَرَ كانَ مِنَ المُنْهَزِمِينَ فَدَخَلَ تَحْتَ الآيَةِ، إلّا أنَّ أبا بَكْرٍ ما كانَ مِنهم فَكَيْفَ يَدْخُلُ تَحْتَ هَذِهِ الآيَةِ ؟ واللَّهُ أعْلَمُ.
* * *
ثُمَّ قالَ: ﴿فَإذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلى اللَّهِ﴾ وفِيهِ مَسائِلُ:
المَسْألَةُ الأُولى: المَعْنى أنَّهُ إذا حَصَلَ الرَّأْيُ المُتَأكَّدُ بِالمَشُورَةِ فَلا يَجِبُ أنْ يَقَعَ الِاعْتِمادُ عَلَيْهِ بَلْ يَجِبُ أنْ يَكُونَ الِاعْتِمادُ عَلى إعانَةِ اللَّهِ وتَسْدِيدِهِ وعِصْمَتِهِ، والمَقْصُودُ أنْ لا يَكُونَ لِلْعَبْدِ اعْتِمادٌ عَلى شَيْءٍ إلّا عَلى اللَّهِ في جَمِيعِ الأُمُورِ.