# Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159

Source : Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — Fakhr al-Din al-Razi
Type : Tafsir
Lien : https://caht.site/p/194670

## Texte arabe

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: اتَّفَقُوا عَلى أنَّ كُلَّ ما نَزَلَ فِيهِ وحْيٌ مِن عِنْدِ اللَّهِ لَمْ يَجُزْ لِلرَّسُولِ أنْ يُشاوِرَ فِيهِ الأُمَّةَ؛ لِأنَّهُ إذا جاءَ النَّصُّ بَطَلَ الرَّأْيُ والقِياسُ، فَأمّا ما لا نَصَّ فِيهِ فَهَلْ تَجُوزُ المُشاوَرَةُ فِيهِ في جَمِيعِ الأشْياءِ أمْ لا ؟ قالَ الكَلْبِيُّ وكَثِيرٌ مِنَ العُلَماءِ: هَذا الأمْرُ مَخْصُوصٌ بِالمُشاوَرَةِ في الحُرُوبِ وحُجَّتُهُ أنَّ الألِفَ واللّامَ في لَفْظِ ”الأمْرِ“ لَيْسا لِلِاسْتِغْراقِ، لَمّا بَيَّنَ أنَّ الَّذِي نَزَلَ فِيهِ الوَحْيُ لا تَجُوزُ المُشاوَرَةُ فِيهِ، فَوَجَبَ حَمْلُ الألِفِ واللّامِ هاهُنا عَلى المَعْهُودِ السّابِقِ، والمَعْهُودُ السّابِقُ في هَذِهِ الآيَةِ إنَّما هو ما يَتَعَلَّقُ بِالحَرْبِ ولِقاءِ العَدُوِّ، فَكانَ قَوْلُهُ: ﴿وشاوِرْهم في الأمْرِ﴾ مُخْتَصًّا بِذَلِكَ، ثُمَّ قالَ القائِلُونَ بِهَذا القَوْلِ: قَدْ أشارَ الحُبابُ بْنُ المُنْذِرِ يَوْمَ بَدْرٍ عَلى النَّبِيِّ ﷺ بِالنُّزُولِ عَلى الماءِ فَقَبِلَ مِنهُ، فَأشارَ عَلَيْهِ السَّعْدانُ: سَعْدُ بْنُ مُعاذٍ وسَعْدُ بْنُ عُبادَةَ، يَوْمَ الخَنْدَقِ بِتَرْكِ مُصالَحَةِ غَطَفانَ عَلى بَعْضِ ثِمارِ المَدِينَةِ لِيَنْصَرِفُوا، فَقَبِلَ مِنهُما وخَرَّقَ الصَّحِيفَةَ، ومِنهم مَن قالَ: اللَّفْظُ عامٌّ خُصَّ عَنْهُ ما نَزَلَ فِيهِ وحْيٌ فَتَبْقى حُجَّتُهُ في الباقِي، والتَّحْقِيقُ في القَوْلِ أنَّهُ تَعالى أمَرَ أُولِي الأبْصارِ بِالِاعْتِبارِ فَقالَ: ﴿فاعْتَبِرُوا ياأُولِي الأبْصارِ﴾ [الحَشْرِ: ٢] وكانَ عَلَيْهِ السَّلامُ سَيِّدَ أُولِي الأبْصارِ، ومَدَحَ المُسْتَنْبِطِينَ فَقالَ: ﴿لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنهُمْ﴾ [النِّساءِ: ٨٣] وكانَ أكْثَرَ النّاسِ عَقْلًا وذَكاءً، وهَذا يَدُلُّ عَلى أنَّهُ كانَ مَأْمُورًا بِالِاجْتِهادِ إذا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ الوَحْيُ، والِاجْتِهادُ يَتَقَوّى بِالمُناظَرَةِ والمُباحَثَةِ فَلِهَذا كانَ مَأْمُورًا بِالمُشاوَرَةِ. وقَدْ شاوَرَهم يَوْمَ بَدْرٍ في الأُسارى وكانَ مِن أُمُورِ الدِّينِ، والدَّلِيلُ عَلى أنَّهُ لا يَجُوزُ تَخْصِيصُ النَّصِّ بِالقِياسِ أنَّ النَّصَّ كانَ لِعامَّةِ المَلائِكَةِ في سُجُودِ آدَمَ، ثُمَّ إنَّ إبْلِيسَ خَصَّ نَفْسَهُ بِالقِياسِ وهو قَوْلُهُ: ﴿خَلَقْتَنِي مِن نارٍ وخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ﴾ [الأعْرافِ: ١٢] فَصارَ مَلْعُونًا، فَلَوْ كانَ تَخْصِيصُ النَّصِّ بِالقِياسِ جائِزًا لَما اسْتَحَقَّ اللَّعْنَ بِهَذا السَّبَبِ.

---
Cité depuis caht (https://caht.site) : moteur de recherche de références islamiques. Citez la référence exacte et le lien ci-dessus.
