Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الثّامِنُ: المَلِكُ العَظِيمُ لا يُشاوِرُ في المُهِمّاتِ العَظِيمَةِ إلّا خَواصَّهُ والمُقَرَّبِينَ عِنْدَهُ، فَهَؤُلاءِ لَمّا أذْنَبُوا عَفا اللَّهُ عَنْهم، فَرُبَّما خَطَرَ بِبالِهِمْ أنَّ اللَّهَ تَعالى وإنْ عَفا عَنّا بِفَضْلِهِ إلّا أنَّهُ ما بَقِيَتْ لَنا تِلْكَ الدَّرَجَةُ العَظِيمَةُ، فَبَيَّنَ اللَّهُ تَعالى أنَّ تِلْكَ الدَّرَجَةَ ما انْتُقِصَتْ بَعْدَ التَّوْبَةِ، بَلْ أنا أزِيدُ فِيها، وذَلِكَ أنَّ قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ ما أمَرْتُ رَسُولِي بِمُشاوَرَتِكم، وبَعْدَ هَذِهِ الواقِعَةِ أمَرْتُهُ بِمُشاوَرَتِكم، لِتَعْلَمُوا أنَّكُمُ الآنَ أعْظَمُ حالًا مِمّا كُنْتُمْ قَبْلَ ذَلِكَ، والسَّبَبُ فِيهِ أنَّكم قَبْلَ هَذِهِ الواقِعَةِ كُنْتُمْ تُعَوِّلُونَ عَلى أعْمالِكم وطاعَتِكم، والآنَ تُعَوِّلُونَ عَلى فَضْلِي وعَفْوِي، فَيَجِبُ أنْ تَصِيرَ دَرَجَتُكم ومَنزِلَتُكُمُ الآنَ أعْظُمَ مِمّا كانَ قَبْلَ ذَلِكَ، لِتَعْلَمُوا أنَّ عَفْوِي أعْظَمُ مِن عَمَلِكم، وكَرَمِي أكْثَرُ مِن طاعَتِكم.
والوُجُوهُ الثَّلاثَةُ الأُوَلُ مَذْكُورَةٌ، والبَقِيَّةُ مِمّا خَطَرَ بِبالِي عِنْدَ هَذا المَوْضِعِ واللَّهُ أعْلَمُ بِمُرادِهِ وأسْرارِ كِتابِهِ.
صفحة ٥٥