Tafsir
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159
Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi
الخامِسُ: وشاوِرْهم في الأمْرِ، لا لِتَسْتَفِيدَ مِنهم رَأْيًا وعِلْمًا، لَكِنْ لِكَيْ تَعْلَمَ مَقادِيرَ عُقُولِهِمْ وأفْهامِهِمْ ومَقادِيرَ حُبِّهِمْ لَكَ وإخْلاصِهِمْ في طاعَتِكَ فَحِينَئِذٍ يَتَمَيَّزُ عِنْدَكَ الفاضِلُ مِنَ المَفْضُولِ فَبَيِّنْ لَهم عَلى قَدْرِ مَنازِلِهِمْ.
السّادِسُ: وشاوِرْهم في الأمْرِ لا لِأنَّكَ مُحْتاجٌ إلَيْهِمْ، ولَكِنْ لِأجْلِ أنَّكَ إذا شاوَرْتَهم في الأمْرِ اجْتَهَدَ كُلُّ واحِدٍ مِنهم في اسْتِخْراجِ الوَجْهِ الأصْلَحِ في تِلْكَ الواقِعَةِ، فَتَصِيرُ الأرْواحُ مُتَطابِقَةً مُتَوافِقَةً عَلى تَحْصِيلِ أصْلَحِ الوُجُوهِ فِيها، وتَطابُقُ الأرْواحِ الطّاهِرَةِ عَلى الشَّيْءِ الواحِدِ مِمّا يُعِينُ عَلى حُصُولِهِ، وهَذا هو السِّرُّ عِنْدَ الِاجْتِماعِ في الصَّلَواتِ. وهو السِّرُّ في أنَّ صَلاةَ الجَماعَةِ أفْضَلُ مِن صَلاةِ المُنْفَرِدِ.
السّابِعُ: لَمّا أمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا عَلَيْهِ السَّلامُ بِمُشاوَرَتِهِمْ دَلَّ ذَلِكَ عَلى أنَّ لَهم عِنْدَ اللَّهِ قَدْرًا وقِيمَةً، فَهَذا يُفِيدُ أنَّ لَهم قَدْرًا عِنْدَ اللَّهِ وقَدْرًا عِنْدَ الرَّسُولِ وقَدْرًا عِنْدَ الخَلْقِ.