cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

وثالِثُها: أنَّ كُلَّ مَن رَحِمَ غَيْرَهُ فَإنَّهُ إنَّما يَرْحَمُهُ بِأنْ يُعْطِيَهُ مالًا، أوْ يُبْعِدَ عَنْهُ سَبَبًا مِن أسْبابِ المَكْرُوهِ والبَلاءِ، إلّا أنَّ المَرْحُومَ لا يَنْتَفِعُ بِذَلِكَ المالِ إلّا مَعَ سَلامَةِ الأعْضاءِ، وهي لَيْسَتْ إلّا مِنَ اللَّهِ تَعالى، فَلا رَحْمَةَ في الحَقِيقَةِ إلّا لِلَّهِ، وأمّا في الظّاهِرِ فَكُلُّ مَن أعانَهُ اللَّهُ عَلى الرَّحْمَةِ سُمِّيَ رَحِيمًا، قالَ عَلَيْهِ السَّلامُ: ”«الرّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ الرَّحْمَنُ» “ وقالَ في صِفَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ السَّلامُ: ﴿بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٨] * * * ثُمَّ قالَ تَعالى: ﴿ولَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القَلْبِ لانْفَضُّوا مِن حَوْلِكَ﴾ . واعْلَمْ أنَّ كَمالَ رَحْمَةِ اللَّهِ في حَقِّ مُحَمَّدٍ ﷺ أنَّهُ عَرَّفَهُ مَفاسِدَ الفَظاظَةِ والغِلْظَةِ وفِيهِ مَسائِلُ. المَسْألَةُ الأُولى: قالَ الواحِدِيُّ: رَحِمَهُ اللَّهُ تَعالى: الفَظُّ، الغَلِيظُ الجانِبِ السَّيِّءُ الخُلُقِ، يُقالُ: فَظِظْتَ تَفَظُّ فَظاظَةً فَأنْتَ فَظٌّ، وأصْلُهُ فَظِظَ، كَقَوْلِهِ: حَذِرَ مِن حَذِرْتُ، وفَرِقَ مِن فَرِقْتُ، إلّا أنَّ ما كانَ مِنَ المُضاعَفِ عَلى هَذا الوَزْنِ يُدْغَمُ نَحْوَ رَجُلٍ صَبٍّ، وأصْلُهُ صَبَبٌ، وأمّا ”الفَضُّ“ بِالضّادِ فَهو تَفْرِيقُ الشَّيْءِ، وانْفَضَّ القَوْمُ تَفَرَّقُوا، قالَ تَعالى: ﴿وإذا رَأوْا تِجارَةً أوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْها﴾ [الجُمُعَةِ: ١١] ومِنهُ: فَضَضَتُ الكِتابَ، ومِنهُ يُقالُ: لا يَفْضُضِ اللَّهُ فاكَ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.