cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّالِثَةُ: ذَهَبَ الأكْثَرُونَ إلى أنَّ ”ما“ في قَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ﴾ صِلَةٌ زائِدَةٌ ومِثْلُهُ في القُرْآنِ كَثِيرٌ، كَقَوْلِهِ: ﴿عَمّا قَلِيلٍ﴾ [المُؤْمِنُونَ: ٤٠] و﴿جُنْدٌ ما هُنالِكَ﴾ [ص: ١١] ﴿فَبِما نَقْضِهِمْ﴾ [النِّساءِ: ١٥٥] ﴿مِن خَطاياهُمْ﴾ [العَنْكَبُوتِ: ١٢] قالُوا: والعَرَبُ قَدْ تَزِيدُ في الكَلامِ لِلتَّأْكِيدِ عَلى ما يُسْتَغْنى عَنْهُ، قالَ تَعالى: ﴿فَلَمّا أنْ جاءَ البَشِيرُ﴾ [يُوسُفَ: ٩٦] أرادَ فَلَمّا جاءَ، فَأكَّدَ بِأنْ، وقالَ المُحَقِّقُونَ: دُخُولُ اللَّفْظِ المُهْمَلِ الضّائِعِ في كَلامِ أحْكَمِ الحاكِمِينَ غَيْرُ جائِرٍ، وهاهُنا يَجُوزُ أنْ تَكُونَ ”ما“ اسْتِفْهامًا لِلتَّعَجُّبِ تَقْدِيرُهُ: فَبِأيِّ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم، وذَلِكَ لِأنَّ جِنايَتَهم لَمّا كانَتْ عَظِيمَةً ثُمَّ إنَّهُ ما أظْهَرَ ألْبَتَّةَ، تَغْلِيظًا في القَوْلِ، ولا خُشُونَةً في الكَلامِ، عَلِمُوا أنَّ هَذا لا يَتَأتّى إلّا بِتَأْيِيدٍ رَبّانِيٍّ وتَسْدِيدٍ إلَهِيٍّ، فَكانَ ذَلِكَ مَوْضِعَ التَّعَجُّبِ مِن كَمالِ ذَلِكَ التَّأْيِيدِ والتَّسْدِيدِ، فَقِيلَ: فَبِأيِّ رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهم، وهَذا هو الأصْوَبُ عِنْدِي. المَسْألَةُ الرّابِعَةُ: اعْلَمْ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ دَلَّتْ عَلى أنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ هي المُؤَثِّرَةُ في صَيْرُورَةِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ صفحة ٥٢

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.