cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الثّانِيَةُ: احْتَجَّ أصْحابُنا في مَسْألَةِ القَضاءِ والقَدَرِ بِقَوْلِهِ: ﴿فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ﴾ وجْهُ الِاسْتِدْلالِ أنَّهُ تَعالى بَيَّنَ أنَّ حُسْنَ خُلُقِهِ مَعَ الخَلْقِ، إنَّما كانَ بِسَبَبِ رَحْمَةِ اللَّهِ تَعالى، فَنَقُولُ: رَحْمَةُ اللَّهِ عِنْدَ المُعْتَزِلَةِ عامَّةٌ في حَقِّ المُكَلَّفِينَ، فَكُلُّ ما فَعَلَهُ مَعَ مُحَمَّدٍ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ مِنَ الهِدايَةِ والدَّعْوَةِ والبَيانِ والإرْشادِ، فَقَدْ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ مَعَ إبْلِيسَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ وأبِي جَهْلٍ وأبِي لَهَبٍ، فَإذا كانَ عَلى هَذا القَوْلِ كُلُّ ما فَعَلَهُ اللَّهُ تَعالى مَعَ المُكَلَّفِينَ في هَذا البابِ مُشْتَرِكًا فِيهِ بَيْنَ أصْفى الأصْفِياءِ، وبَيْنَ أشْقى الأشْقِياءِ لَمْ يَكُنِ اخْتِصاصُ بَعْضِهِمْ بِحُسْنِ الخُلُقِ وكَمالِ الطَّرِيقَةِ مُسْتَفادًا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ، فَكانَ عَلى هَذا القَوْلِ تَعْلِيلُ حُسْنِ خُلُقِ الرَّسُولِ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ بِرَحْمَةِ اللَّهِ باطِلًا، ولَمّا كانَ هَذا باطِلًا عَلِمْنا أنَّ جَمِيعَ أفْعالِ العِبادِ بِقَضاءِ اللَّهِ وبِقَدْرِهِ، والمُعْتَزِلَةُ يَحْمِلُونَ هَذا عَلى زِيادَةِ الألْطافِ وهَذا في غايَةِ البُعْدِ؛ لِأنَّ كُلَّ ما كانَ مُمْكِنًا مِنَ الألْطافِ، فَقَدْ فَعَلَهُ في حَقِّ المُكَلَّفِينَ، والَّذِي يَسْتَحِقُّهُ المُكَلَّفُ بِناءً عَلى طاعَتِهِ مِن مَزِيدِ الألْطافِ، فَذاكَ في الحَقِيقَةِ إنَّما اكْتَسَبَهُ مِن نَفْسِهِ لا مِنَ اللَّهِ؛ لِأنَّهُ مَتى فَعَلَ الطّاعَةَ اسْتَحَقَّ ذَلِكَ المَزِيدَ مِنَ اللُّطْفِ، ووَجَبَ إيصالُهُ إلَيْهِ، ومَتى لَمْ يَفْعَلِ امْتَنَعَ إيصالُهُ، فَكانَ ذَلِكَ لِلْعَبْدِ مِن نَفْسِهِ لا مِنَ اللَّهِ.

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.