cahtCréer un compte gratuit

Tafsir

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) — 3:159

Mafatih al-Ghayb (al-Tafsir al-Kabir, Tafsir al-Razi) · Fakhr al-Din al-Razi

المَسْألَةُ الأُولى: اعْلَمْ أنَّ لِينَهُ ﷺ مَعَ القَوْمِ عِبارَةٌ عَنْ حُسْنِ خُلُقِهِ مَعَ القَوْمِ قالَ تَعالى: ﴿واخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ المُؤْمِنِينَ﴾ [الشُّعَراءِ: ٢١٥] وقالَ: ﴿خُذِ العَفْوَ وأْمُرْ بِالعُرْفِ وأعْرِضْ عَنِ الجاهِلِينَ﴾، وقالَ: ﴿وإنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القَلَمِ: ٤] وقالَ: ﴿لَقَدْ جاءَكم رَسُولٌ مِن أنْفُسِكم عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكم بِالمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التَّوْبَةِ: ١٢٨] وقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«لا حِلْمَ أحَبُّ إلى اللَّهِ تَعالى مِن حِلْمِ إمامٍ ورِفْقِهِ ولا جَهْلَ أبْغَضُ إلى اللَّهِ مِن جَهْلِ إمامٍ وخَرَقِهِ» “ فَلَمّا كانَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إمامَ العالَمِينَ، وجَبَ أنْ يَكُونَ أكْثَرَهم حِلْمًا وأحْسَنَهم خُلُقًا. ورُوِيَ «أنَّ امْرَأةَ عُثْمانَ دَخَلَتْ عَلَيْهِ ﷺ، وكانَ النَّبِيُّ وعَلِيٌّ يَغْسِلانِ السِّلاحَ، فَقالَتْ: ما فَعَلَ ابْنُ عَفّانَ ؟ أما واللَّهِ لا تَجِدُونَهُ أمامَ القَوْمِ، فَقالَ لَها عَلِيٌّ: ألا إنَّ عُثْمانَ فَضَحَ الزَّمانَ اليَوْمَ، فَقالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ”مَهْ“» ورُوِيَ أنَّهُ قالَ حِينَئِذٍ: «أعْيانِي أزْواجُ الأخَواتِ أنْ يَتَحابُّوا»، ولَمّا دَخَلَ عَلَيْهِ عُثْمانُ مَعَ صاحِبَيْهِ ما زادَ عَلى أنْ قالَ: ”«لَقَدْ ذَهَبْتُمْ فِيها عَرِيضَةً» “ ورُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحابَةِ أنَّهُ قالَ: لَقَدْ أحْسَنَ اللَّهُ إلَيْنا كُلَّ الإحْسانِ، كُنّا مُشْرِكِينَ، فَلَوْ جاءَنا رَسُولُ اللَّهِ بِهَذا الدِّينِ جُمْلَةً، وبِالقُرْآنِ دُفْعَةً لَثَقُلَتْ هَذِهِ التَّكالِيفُ عَلَيْنا، فَما كُنّا نَدْخُلُ في الإسْلامِ، ولَكِنَّهُ دَعانا إلى كَلِمَةٍ واحِدَةٍ، فَلَمّا قَبِلْناها وعَرَفْنا حَلاوَةَ الإيمانِ، قَبِلْنا ما وراءَها كَلِمَةً بَعْدَ كَلِمَةٍ عَلى سَبِيلِ الرِّفْقِ إلى أنْ تَمَّ الدِّينُ وكَمُلَتِ الشَّرِيعَةُ. ورُوِيَ أنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ قالَ: ”«إنَّما أنا لَكم مِثْلُ الوالِدِ فَإذا ذَهَبَ أحَدُكم إلى الغائِطِ فَلا يَسْتَقْبِلِ القِبْلَةَ ولا يَسْتَدْبِرْها» “ واعْلَمْ أنَّ سِرَّ الأمْرِ في حُسْنِ الخُلُقِ أمْرانِ: اعْتِبارُ حالِ القائِلِ، واعْتِبارُ حالِ الفاعِلِ، أمّا اعْتِبارُ حالِ القائِلِ فَلِأنَّ جَواهِرَ النُّفُوسِ مُخْتَلِفَةٌ بِالماهِيَّةِ، كَما قالَ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ: ”«الأرْواحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ» “ وقالَ: ”«النّاسُ مَعادِنُ كَمَعادِنِ الذَّهَبِ والفِضَّةِ» “ وكَما أنَّها في جانِبِ النُّقْصانِ تَنْتَهِي إلى غايَةِ البَلادَةِ والمَهانَةِ والنَّذالَةِ واسْتِيلاءِ الشَّهْوَةِ والغَضَبِ عَلَيْها واسْتِيلاءِ حُبِّ المالِ واللَّذّاتِ، فَكَذَلِكَ في جانِبِ الكَمالِ قَدْ تَنْتَهِي إلى غايَةِ القُوَّةِ والجَلالَةِ، أمّا في القُوَّةِ النَّظَرِيَّةِ فَيَكُونُ كَما وصَفَهُ اللَّهُ تَعالى بِقَوْلِهِ: ﴿نُورٌ عَلى نُورٍ﴾ [النُّورِ: ٣٥] وقَوْلِهِ: ﴿وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا﴾ [النِّساءِ:

Lire dans la bibliothèque caht

caht retrouve la source exacte d'un verset, d'un hadith ou d'un passage des savants. Gratuit, sans publicité.